فهرس الكتاب

الصفحة 20653 من 23694

وقد اعتبر النسب سببًا رئيسًا لامتناع أهل قريش عن الدخول في دين الإسلام، والتاريخ الاجتماعي لمرحلة بدء النبوة مليء بالقصص ، التي جعلت أكابر قريش وبعض القبائل العربية الأخرى يمتنعون عن الإسلام الذي سيضمهم جنبًا إلى جنب مع مواليهم وعبيدهم، كبلال بن رباح وسلمان الفارسي وصهيب الرومي وعمار بن ياسر وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين. ومن الشواهد على ذلك أنه حينما فتحت مكة، أمر الرسول ( بلالًا (( ) حتى أذن على ظهر الكعبة، فغضب الحارث بن هشام، وعتاب بن أسيد وقالا: (أهذا العبد الأسود يؤذن على ظهر الكعبة.) . كما كان الرسول ( حينما يستقبل وفود العرب يجل أسيادهم ويقدرهم، ويتقرب منهم، لتحبيبهم بالإسلام، وكانت هذه الطريقة تجد تساؤلًا من الصحابة رضوان الله عليهم، وكان الرسول ( يحدثهم عن أهمية استمالتهم للإسلام لما فيها من قوة للإسلام، على أساس أن إسلامهم يقوي الإسلام، ويذود عنه تهمة أنه دين الضعفاء والمساكين، رغم يقينه ( بنصر الله عز وجل له(41) . كما أبان الماوردي في الأحكام السلطانية أهمية النسب دون عصبية، حيث أشار إلى أن العرب ترجع إلى عدنان وقحطان، وكانت عدنان مقدمة على قحطان لأن النبوة فيهم، وعدنان يجمع ربيعة ومضر، فتقدمت ربيعة لأن النبوة منهم، وربيعة تجمع قريشًا وغيرهم، فتقدمت قريش لأن النبوة فيهم، وقريش تجمع بني هشام وغيرهم، فتقدم بنو هشام لأن النبوة منهم (42) . وإن هذا اعتراف ضمني بأهمية النسب، وإن كان سببه وجيهًا وهو ارتباطه بالنبي محمد (. كما أن الماوردي ـ أيضًا ـ عد النسب شرطًا من شروط تولي الإمامة، بل جعلها في قريش فقط، واستند في ذلك لقوله (: [قدموا قريشًا ولا تقدموها] . كما استثنى العبيد من القضاء، وجعل الحرية شرطًا رئيسًا لمن يتولاه(43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت