فهرس الكتاب

الصفحة 20661 من 23694

كما يشير (الفارابي) بقوله:"وأهل المدينة الفاضلة لهم أشياء مشتركة يعلمونها ويفعلونها، وأشياء أخر من علم وعمل تخص كل رتبة وكل واحد منهم، وأفراد المدينة الفاضلة تجمعهم صفات مشتركة فيما زودوا به من معارف وما هيئوا له من أفعال؛ ويختص أهل كل رتبة منهم بمعارف وأعمال يتميزون بها عن أهل الرتب الأخرى؛ ويختص كل فرد منهم كذلك بمعارف وأعمال يختلف فيها عن غيره. والأفعال المشتركة والخاصة لأهل المدينة الفاضلة كلها أعمال فضال تنال بها السعادة، فتتحقق سعادة كل فرد منهم بمزاولته للأفعال المشتركة بينه وبين غيره وللأعمال الخاصة بأهل مرتبته. ومزاولة كل واحد منهم لهذه الأفعال تؤثر في حالته النفسية، فتوجد في نفسه استعدادًا نفسيًا جيدًا وهيئة نفسية فاضلة، وكلما كثرت مزاولته لهذه الأعمال ومداومته على أدائها زاد هذا الاستعداد النفسي قوة، وزادت الهيئة النفسية فضلًا، وينجم عن هذا الاستعداد لذة في مزاولة العمل وحب لأدائه. وبكثرة تكرار العمل وزيادة الاستعداد النفسي قوة تبعًا لذلك؛ يتزايد مقدار اللذة في مزاولة العمل ومقدار اغتباط الإنسان به ومحبته له (50) . هنا نجد أن (الفارابي) أكد حقيقة التمايز والاختلاف بين أفراد المجتمع، وهو ما أطلق عليه اليوم التدرج الاجتماعي، حيث حدد مراتب المجتمع، وأن من شروط ذلك أن كل فئة تختلف عن الأخرى في أفعالها وأعمالها، وصفات وقدرات أفرادها، وهو بهذا التحليل يكون سبق علماء الاجتماع كلهم في تحديد مفهوم الوضع الاجتماعي أو الرتبة كما أسماها في مدينته الفاضلة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت