وهكذا عالج (ابن سينا) الأوضاع الاجتماعية وأحوال نظم المجتمع، واختلاف الناس في أصول حياتهم، وهو يعلل هذا الاختلاف والتشابه. وعند (ابن سينا) أن التشابه بين جميع الناس معناه ليس هناك حياة تقوم، وليس هناك سعادة ولا شقاء. كما أن الاختلاف بين الناس هو الأساس في دراسة الحياة الإنسانية واستمرار بقائها. ونلحظ من هنا أن ابن سينا قد سبق سوروكين (1927) عندما أكد أن التدرج بصفة واقعية في كل المجتمعات الإنسانية من أن المجتمع اللامتدرج مجتمع أسطوري ولا وجود له، فالتدرج خاصية ثابتة لأي مجتمع منظم بغض النظر عن شكل هذا المجتمع أو درجة تحضره.
كما ندد أبو الريحان البيروني (362هـ 442ه) من خلال دراسته للسنن الاجتماعية في الهند يرى أن الملوك القدماء المعنيين بصناعتهم يصرفون معظم اهتمامهم إلى تصنيف الناس لطبقات ومراتب يحفظونها عن التمازج، ويحظرون عليهم من الاختلاط، ويلزمون كل طبقة ما إليها من عمل أو صناعة وحرفة، ولا يرخصون لأحد في تجاوز رتبته ويعاقبون من لم يكتف بفئته". تحدث في هذا الفصل عن البناء القائم في الهند، فقال عنه: إنه مجتمع يسود فيه النظام الطبقي المغلق، فذكر لنا عدد الطبقات، وخصائص كل طبقة منها وبين وظائفها، وهذه الطبقات في الهند أربع هي: البراهمة، وكشتر، وبيش، وشودر، ولكل طبقة آداب خاصة يجب أن تتحلى به، ويقول البيروني:"وكل هؤلاء إذا ثبت على رسمه وعادته نال الخير في إدارته إذا كان غير مقصر في عبادة الله، غير ناس ذكره في جل أعماله، وإذا انتقل عما إليه إلى طبقة أخرى، وإن شرفت عليه كان آثمًا بالتعدي في الأمر" (52) ."