ونلحظ هنا أن ابن خلدون أعطى للجاه دورًا كبيرًا في تحديد مراتب الناس، وعُد الحصول عليه هو السبيل الوحيد لرفعة مكانة الفرد في مجتمعه، وأن المال والمهنة لا تكفيان لاستمرار الشخص، بل قد تتهاوى مرتبته؛ ليصل إلى أقل مرتبة في المجتمع. وقد لخص أبو العينين (1990) معايير التمايز الاجتماعي عند ابن خلدون بأنها الحسب والشرف، والخلال الحميدة، والثروة، والجاه. وعن فئات التدرج الاجتماعي في العمران الحضري عند ابن خلدون، فقد صنفها على النحو التالي:
1ـ أهل السلطان.
2ـ كبار التجار.
3ـ المتمولون: أي كبار الملاك، وهم المستثمرون لها.
4ـ كبار الموظفين.
5ـ صغار التجار.
6ـ الحرفيون.
7ـ فئات أخرى وتضم المهن الهامشية كالحمالين والسقايين والشحاذين، والرقيق والخدم (57) .
كما قسم إخوان الصفا (القرن العاشر) البشر على النحو التالي:
1ـ حرفيون يعملون بعضلاتهم وأدواتهم.
2ـ التجار الذين يشترون ويبيعون، وهدفهم تكوين فائض بين ما يأخذون وما يعطون.
3ـ الأثرياء الذين يملكون المواد الخام، ويشترون البضائع الجاهزة.
ونلحظ هنا اعتماد إخوان الصفا، على المعيار الاقتصادي لتوزيع الناس في فئات غير متماثلة.
ولعل وصف (المقريزي) للطبقات الاجتماعية، يعد من أوضح النماذج، فخلال شرحه للأزمة الاقتصادية في مصر عام1395م، تم تصنيف السكان في مصر إلى سبع طبقات وهي:
1ـ أهل الدولة من حكام ووزراء وقضاة ومديري مناطق، أو بمعنى آخر جميع المرتبطين بالدولة.
2ـ أهل الثراء والجاه، الذين يعيشون برفاهية، وأيضًا التجار وأصحاب الامتيازات.
3ـ الباعة والتجار ذوو الإمكانات المتوسطة، والأشخاص الذين يعملون لحسابهم.
4ـ الفلاحون، سواء من يفلحون الأرض، أو من يقيمون في المناطق الريفية.
5ـ أهل العلم، كالفقهاء وطلاب العلم والموظفين العموميين.
6ـ الصناع والحرفيون، ومن يعمل في خدمتهم من أجراء وحمالين.