فهرس الكتاب

الصفحة 20674 من 23694

وفي ضوء العرض السابق للدراسات الاجتماعية المعاصرة، ومقارنة تفسيراتها للفئات التي تتشكل منها مجتمعاتنا العربية، ومدى اعتمادها على آراء مفكري التراث العربي الإسلامي، اتضح أن غالبية تلك الدراسات لم تشر لأي من آراء مفكري التراث العربي الإسلامي، بل على العكس تمامًا نجد تأثر بعضها بالاتجاهات النظرية المعاصرة في علم الاجتماع، وبخاصة دراسة عبد الفضيل، ودراسة بركات، ودراسة عودة، ودراسة الجوهري، التي تأثرت بنظرية ماركس في تفسيره لظاهرة التدرج الاجتماعي، على الرغم من أن هاتين الدراستين اعتمدتا على المعيار الاقتصادي، وهو ما اعتمد عليه ابن خلدون.

اتضحت أهمية المعيار المهني في تقسيم المجتمع، في دراسة الغامدي، ودراسة الحسن، وقد اعتمدتا على آراء ماكس فيبر والنظرية الوظيفية في تفسيرها لأهمية الدور المهني في التدرج الاجتماعي، وتحقيق المكانة الاجتماعية، برغم أن ابن خلدون، والمقريزي، وإخوان الصفا، قد سبقوا النظرية الوظيفية، ووضعوا تصنيفًا منطقيًا للمهن، وفق أهميتها المجتمعية، لذلك كان حامل كل مهنة، يجد له فئة تراتبية ينتمي إليها، تتوافق مع أهمية المهنة في المجتمع. وكذلك دراسة النقيب التي تعد من الدراسات النادرة التي تناولت ظاهرة التدرج الاجتماعي في المجتمعات العربية والإسلامية عبر عصور مختلفة، إلا أن مرجعيته النظرية كانت تنطلق من آراء ماكس فيبر والنظرية الوظيفية، ولم يشر لأي مرجعية نظرية من مفكري التراث العربي الإسلامي.

كانت فئة الحكام والحاشية، تأتي في فئة متقدمة في سلم التدرج الاجتماعي في معظم الدراسات السابقة، وهي مشابهة تمامًا لما قاله أبو الريحان، عندما جعل الفئة الحاكمة هي الأولى، وتحرص ألا يقرب منها أي فئة أخرى للحفاظ على درجتها بصورة مستمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت