كما كانت فئة العلماء والقضاة فئة عالية في معظم الدراسات ومنها دراسة أبو علية، ودراسة الكادي، وهي كذلك كانت عند ابن طفيل عندما تحدث عن النخب ودورها في إصلاح المجتمع.
كما كان للحسب والنسب، دوره الرئيس في ارتفاع درجة فئة القبائل والمشايخ، في سلم التدرج الاجتماعي، وذلك في دراسة أبو عليه، والغامدي، والكادي، وهو ما ذكره ابن خلدون وأسماه معيار الجاه، الذي يرفع من يحمله لفئة أعلى من الذين ليسوا لهم جاه يرفع من درجتهم.
اعتمدت غالبية الدراسات على النظرية الصراعية في تفسير حتمية ظاهرة التدرج، وأنها عبارة عن صراعات بين جماعتين الأولى غالبة، والأخرى مغلوبة. بينما نجد أن تفسير الفارابي وابن سينا كان أكثر وضوحًا، يمكن الاعتماد عليه باعتبار التدرج الاجتماعي ظاهرة طبيعية وحتمية وضرورية للمجتمع.
ـ الخاتمة:
في ضوء العرض السابق لأهم ما جاء في التراث العربي الإسلامي، من إشارات وأحداث وآراء لظاهرة التدرج الاجتماعي، يمكن استخلاص النتائج الرئيسة التالية:
ـ من خلال استعراض الدراسة لجهود المفكرين في التراث العربي الإسلامي في تناول التدرج الاجتماعي، اتضح أسبقيتهم على علماء الاجتماع في العصور الحديثة، الذين تناولوا ظاهرة التدرج الاجتماعي.
ـ أكد مفكرو التراث العربي الإسلامي وبخاصة الفارابي والبيروني وابن سينا وابن خلدون حتمية التدرج الاجتماعي، ودوره الرئيس في تنظيم الحياة الاجتماعية للمجتمع، وهم بذلك قد سبقوا النظرية الوظيفية وعلماءها ومنهم ليفي، وكنجزلي دافيز، وولبرت مور.
ـ أن محددات ومعايير التدرج الاجتماعي التي تعرضها الاتجاهات النظرية لعلم الاجتماع، كانت قد حددها مفكرو التراث العربي الإسلامي وبخاصة ابن خلدون وابن طفيل، باعتبار أن ظاهرة التدرج الاجتماعي، حظيت باهتمام كبير في المجتمعات العربية الإسلامية.