فهرس الكتاب

الصفحة 20864 من 23694

أما الإيحاء فهو"استمداد المعاني والأخيلة من موجودات حسية مؤثرة في نفس الأديب والفن" ( [46] ) فيتلقاها السامع وتؤثر فيه، وترسم في ذهنه معاني وأخيلة مثلما هي الحال عند مبدعها، فالكلمة الواحدة في الإيحاء تعطي معاني كثيرة إضافة إلى معناها الحرفي ( [47] ) .

ومن الطرق الخاصة بالعرب الاختصار في التشبيه، ويعدّ هذا من الإيماء، كتشبيه لون اللبن بالذئب ـ كما جاء عن المبرد ( [48] ) .

وفي الاستعارة إيحاء رمزي ونفسي ومادي وأدبي؛ فكل استعارة ترمز إلى شيء، وتوحي بشيء، وتعبر عن شيء مرتبط بذات المبدع وبالسياق وبالمحيط الخارجي. ويأتي الإيحاء المادي من العلاقة بين الحسي والذهني مرتبطة بالعواطف والمشاعر والأحاسيس ( [49] ) .

ولكن ينبغي على الشعراء عدم الإسراف في استخدام الإيماء والإيحاء في استعاراتهم؛ وعليهم الاعتدال لئلا يبتعدوا عن غايتهم في التواصل والتأثير في الآخرين ( [50] ) ، ويخرج كلامهم إلى نوع من الرموز والألغاز غير المفهومة ( [51] ) .

ولا يقتصر هذا على الاستعارة، بل يتعداه إلى التشبيه؛ إذ يساعد الإيماء في إحداث الصور التي تؤثر في عواطف الإنسان وحياته ( [52] ) .

والإيماء والإيحاء ضروريان في الشعر؛ إذ يرجع جمال الشعر إلى ما فيه من إيحاء ( [53] ) ، وكلما كانت الصورة فيه مجملة عميقة قليلة التفصيل، وبحاجة إلى التفكير والتأمل، زاد هذا في تأثيرها ( [54] ) ؛ فـ (( قوة الشعر تتمثل في الإيحاء بالأفكار عن طريق الصور، لا في التصريح بالأفكار مجردة، ولا في المبالغة في وصفها، ومدار الإيحاء على التعبير عن التجربة ودقائقها، لا على تسمية ما تولده في النفس من عواطف ) ) ( [55] ) ، وبالإيحاء تسترجع الكلمات"قوة معانيها التصويرية والفطرية في اللغة" ( [56] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت