فهرس الكتاب
يستعين الشاعر في تخييله بالاختراع والإبداع؛ متخذًا منهما أداة للربط بين أشياء لا علاقة بينها في الواقع، فيوجد بينها علاقة جديدة؛ إذ يأخذ معنى معروفًا، ويسبغ عليه شيئًا من خياله. ويخرجه بزي آخر وهيئة جديدة، فيظهر كأنه ابتدع ووجد للمرة الأولى.
والمعنى اللغوي للاختراع (خرع) : اللين أو الرخاوة في الشيء ( [5] ) ، والإبداع (بدع) : إنشاء الشيء وخلقه لأول مرة وإحداثه على صورة جديدة لا عن مثال واحتذاء واقتداء ( [6] ) .
ويبدو أن الاختراع والإبداع مصطلحان مترادفان؛ إذ نجد أنهما يفسران ببعضهما فـ"أبدعتُ الشيءَ: اخترعته لا على مثال ( [7] ) ".
أما معناهما في الاصطلاح البلاغي فهو إنشاء الجديد في لغة الشعر وصوره مرتبطًا بالخيال والتخييل؛ فالإبداع خلق وابتكار ( [8] ) ، وهو (( القدرة على إيجاد الأثر الأدبي من خلال تركيبات جديدة للقصص ولقراءات الأديب ولتجاربه ومُدركَاته في الحياة ) ) ( [9] ) .
والاختراع (( خلق المعاني التي لم يُسبَق إليها صاحبها، والإتيان بما لم يكن منها قط ) ) ( [10] ) .
والرابط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي للاختراع في اللين فـ (( كأن الشاعر سهّل طريقة هذا المعنى وليّنه حتى أبرزه من العدم إلى الوجود ) ) ( [11] ) ، أما الشق (( فكأن الشاعر شقّ هذا المعنى وليّنه حتى أبرزه ) ) ( [12] ) . والمخترع من المعاني عند النقاد (( ما لم يُسْبَق إليه صاحبه، ولا عمل أحد من الشعراء قبله نظيره، أو ما يقرب منه ) ) ( [13] ) .
وعلى الرغم من هذا التقارب والترادف بين المصطلحين فإن هناك فرقًا بينهما من جهة أخرى فالاختراع (( خلق المعاني التي لم يُسْبَق إليها والإتيان بما لم يكن منها قط، والإبداع. إتيان الشاعر باللفظ المستظرف الذي لم تجر العادة بمثله ) ) ( [14] ) .
والاختراع خاص بالمعنى، والإبداع خاص باللفظ ( [15] ) .