لا تُضاف إلاَّ إلى الأفعال، لأنها تُنبئ عن زمان ماض، وأسماء الأزمان تُضاف إلى الأفعال، فإذا أُضيفت إليها كانت معها كالشيء الواحد ( [11] ) ، وعدّ صاحب رصف المباني ( [12] ) إضافة (ما) إليها عوضًا من إضافتها في أصلها، إذ أصلُها أن تكون ظرفًا للماضي من الزمان مضافةً أبدًا إلى الجملة، والتنوين هو المعوض منها، أما صاحب الجنى الداني فأجاز إضافتها إلى الجملتين الاسمية والفعلية، ولا تضاف إلى الجملة الشرطية إلا في ضرورة، ويقبح أن يليها اسم بعده فعل ماض، وذكر أنها لا تقع بمعنى (إذ) عند أكثر المحققين ( [13] ) ، لكنها وقعت بمعنى (إن) وجاز الجزم بها مجردة من (ما) في الشعر ( [14] ) .
قال قيس بن الخطيم:
إذا قَصُرتْ أسْيافنا كانَ وَصْلُها
وقال الفرزدق: ... نارًا إذا خمَدت نيرانهم تَقِدِ ( [16] )
ترفعُ لي خِندفٌ واللهُ يرفعُ لي
ونقل صاحب الخزانة عن أمالي ابن الشجري أنهم لم يجزموا به في حال السَّعة لأنه خالف (إن) بما تقتضيه من الإبهام ( [17] ) . ... حَقًّا عليك إذا اطمأنَّ المجلسُ ( [21] )
2 ـ إذ ما:
هي المؤلفة من (إذ) ولا تكون شرطًا إلا إذا ضُمَّ إليها (ما) فتصير (إذما) بمنزلة إنَّما، وليست (ما) فيها بلغو ( [18] ) ، وهي حرفٌ على ما نقل صاحب الجنى عن سيبويه ( [19] ) تجزم فعلين مثل إن الشرطية، وجعلها ابن يعيش بمنزلة (متى) ( [20] ) ، وما يلاحظ أن شواهدها قليلة، بل نادرة، فقد استشهدوا ببيت هو قول العباس بن مرداس:
إذْ ما دَخَلْتَ على الرسولِ فَقُلْ له
3 ـ إذا: ... كان فقيرًا مُعْدِمًَا قالت: وإنْ ( [34] )
هي ظرف لما يُستقبل به من الزمان، وتتضمن معنى المجازاة، وهي ظرف يوافق الحال التي أتت فيها ولا يليها إلاّ الفعل الواجب وتختص بالدخول على الجملة الفعلية، ويقبح عند سيبويه ابتداء الاسم بعدها ( [22] ) وجاز الرفع بعدها لأنه يجوز أن تقول: اجلس إذا عبدُ الله جالس، وذكر ابن هشام أنها إذا دخلت على الاسم فهو فاعل بفعل محذوف على شريطة التفسير لا مبتدأ ( [23] ) .