أصلها حيث وهي اسم من أسماء المكان المبهم يفسره ما يضاف إليه، فلما وصلتها (ما) امتنعت عن الإضافة فصارت كـ (إذ) إذا وصلتها (ما) ولا يكون الجزاء في (حيث) حتى يُضمّ إليها (ما) فتصير كلمة واحدة بمنزلة (إنما) و (كأنما) وليست (ما) فيها بلغو ( [49] ) ، وعدم دخول (ما) عليها يجعلها تدخل على الاسم، وإذا دخلت على فعلين جزمتهما قال الشاعر:
حيثما تَسْتقم يقدّر لك اللهُ نجاحًا في غابر الأزمان ( [50] ) .
وعدّها ابن هشام هنا للزمان، قال: وهذا البيت دليل عندي على مجيئها للزمان.
12 ـ كلما:
ذكرها سيبويه ( [51] ) مؤلفة من (كل) الظرفية و (ما) المصدرية، ومثِّل لذلك بقولك: كلما تأتيني آتيك، فالإتيان صلة لـ (ما) كأنه قال كلّ إتيانك آتيك، وتشبه في هذا إذا ما.
13 ـ كيف:
ثمة خلاف في اعتبار (كيف) أداةً من أدوات الشرط بدءًا من سيبويه الذي ذكر أنه سأل الخليل عن قوله"كيف تصنعْ أصنعْ"فقال هي مستكرهة، وليست من حروف الجزاء، لأنّ معناها"على أي حال تكن أكن" ( [52] ) ، ففي هذا القول تصريح أنها ليست من حروف الجزاء وأكثر ما تكون استفهامًا على ما جاء عن ابن مالك في شرح التسهيل ( [53] ) ، وهي اسم لتعميم الأحوال وتسمّى ظرفًا لتأولّها بـ"على أي حال"والدليل على اسميتها جواز الاكتفاء بها مع صحة دخولها على الأفعال، وأضاف ابن مالك: وقد ترد شرطًا في المعنى فحسب، فتقع بين جملتين، ولا تعمل شيئًا حملًا على الاستفهامية لأنها أصل، وقد عقد ابن الأنباري مسألة في كتابه الإنصاف عنوانها"هل يُجازى بكيف" ( [54] ) وعرض فيها لرأي الكوفيين الذين أجازوا الجزاء بها، لأنها أشبهت كلمات المجازاة في الاستفهام، أما البصريون فلا؛ لأنها اعتدادها من أدوات الشرط وقال: وهو المذهب الصحيح ( [55] ) .