فهرس الكتاب
فالجواب (فلن) للشرط، لا خبر إنّ. ... متى يكُ أمرٌ للنكيثة أشهد ( [9] )
وقول طرفة بن العبد:
وقربت بالقربى وجدّك إنني
وقول تأبط شرًا: ... وهل يُلقينْ من غيَّبتْهُ من المقابرُ
وإنك لولا قيتني بعد ما ترى
لألفيتني في غارة أُدَّعى لها ... إليك وإمّا راجعًا أنا ثائر ( [10] )
فجملة (لألفيتني) هي جواب (لو) لا خبر إنّ. ... وكنتُ إذا تدنو بك الدار أَفرحُ ( [11] )
ـ أما إذا لم يكن دليل فيجوز الوجهان:
قال جميل بثينة:
ألم تعلمي وجْدي إذا شطّت النوى
فأنت حرّ في اعتبار جملة أفرح جوابًا للشرط أو خبرًا لكان، ومثله قول المتلمس: ... أقمنا له مِن مَيْلِه فتقوّما ( [12] )
وكنَّا إذا الجبار صعّر خدّه
ومثله قول الخنساء: ... أظلُّ لها من خيفةٍ أتقنّع ( [13] )
وكنت إذا ما خفتُ إردافَ عُسرةٍ
وما يلاحظ في هذا أنّ المعنى هو الأصل في تحديد الجملة. ... من الغيث في يُمنى يديه انسكابُها
ـ بين اسم الشرط والاسم الموصول:
عقد سيبويه بابًا عنوانه"هذا باب الأسماء التي يجازى بها وتكون بمنزلة الذي" ( [14] ) وحدد الأسماء بـ (من) و (ما) و (أيّهم) فنقول: آتي من يأتيني، وأقول ما تقول، وأعطيك أيها تشاء، وقال هذا وجه الكلام وأحسنه.
وكأني بسيبويه لا يؤيد تقدم جواب الشرط، ففي هذه الجمل من وما وأيّ أسماء موصولة لا أسماء شرط، ولكنه أجاز الجزم إذا كان الجازم حرفًا كقولك: آتيك إن تأتيني، ثم أجاز الوجهين الشرط أو الموصول إذا كان الفعل بعد الأداة ماضيًا، فأنت بالخيار كقول:"آتي من أتاني"وهذا يؤيد ما تقدم في الشرط والناسخ، فالمعنى هو الذي يحدّد معنى الأداة، وهذا قريب من قولك: من يدرس ينجح فأنت بالخيار في اعتبار (من) اسمًا موصولًا مادام الفعل غير مضبوط، واعتباره شرطًا إذا جُزم الفعلان وإذا اعتبرته اسم شرط يبقى فيه معنى الاسم الموصول، وأما إذا دخل الناسخ على الأداة فالاسم موصول ولم يعمل الشرط كقولك: إنّ من تأتيني آتيه ومكان من يأتيني آتيه.
ـ تتمة: