لقد كان من الطبيعي أن يحتشد في المجتمع الإسلامي وقت نزول القرآن الكريم كثير من التناقضات السياسية والاجتماعية والدينية، مما جعل ويجعل كثيرًا من أعداء الإسلام، بل ومن أبنائه وأصدقائه أيضًا يقعون في جدلية التفسير واختلال المفاهيم، وقد استمر ذلك مع تطور الأزمان وتغير المعاني في كثير من الكلمات وعدم العودة إلى أصل اللغة الصحيح في التفسير، بحيث تراكمت ادعاءات ودعايات على الإسلام، شر من الكفر فيه أحيانًا، ولا أشر من الكفر فيه! إن مجتمع النزول إذن هو المجتمع الذي انطلقت وتنطلق منه جلُّ أخطاء التفسير، وتطورت وتتطور منه أكثر معايب التفسير والمفسّرين، عفوية كانت أم عمدية. وذلك لأنه المجتمع الذي تم خلاله الاستقلاب الإسلامي الذي قامت عليه الأسس وقام عليه التأسيس. ففي هذا المجتمع كنت تجد الجاهلية داخل الإسلام، والإسلام داخل الجاهلية. وكنت تجد العبودية داخل الإسلام والإسلام داخل العبودية. كنت تجد الرقّ والجواري والإماء والولدان والغلمان في الإسلام، ويسلمون ويدخل الإسلام في حقوق وحياة كل هذه الأنواع من الخدم والمربيات و"الجراسين"والعبيد، ومن كانوا يسمّون"ملك اليمين"، إثر الحروب حسب مفهوم الجاهلية. لهذا كان لا بد من تنقية التفسير لهذا العصر كله"مجتمع النزول في عصر النزول"حتى يستوي شرعًا ومنطقًا مع الأسس التي ثبَتت وثبت عليها الإسلام من بعده.