فهرس الكتاب
إذن فقد كان في مجتمع النزول هذا، الذي تداخلت فيه الجاهلية مع الإسلام، أنواع من الخدم، وبعضهم يبقى في خدمة أسيادهم طوال حياتهم، ويتابع أبناؤهم الخدمة من بعدهم إلى عشرات بل مئات من السنين. هكذا كانوا يعيشون، هؤلاء أسياد وهؤلاء خدم، وكان هذا موجودًا في العصور الموازية لدى الكثير من الشعوب الأخرى (أمر يشبه الوظائف المتوارثة التي يحرص عليها أصحابها أيضًا) والسيد لا حقَّ له أن يبيع منهم ولا أن يشتري لأنهم ليسوا عبيدًا، ولا يحق لأحد أن يقول ذلك، وأنت إذا قلت (عبيد) فقد حرر الإسلام كل أنواع العبيد ولا يوجد في الإسلام بعد عصر النزول ولا في كل الشروح والتفاسير الإسلامية ما يشير إلى وجود رجل عبد أو امرأة عبدة، أو أي بيع تم في ذلك أو أي شراء، أو أي عقد أو شاهد تم في بيع من ذلك أو شراء، فالشرط في العبد أن يكون مملوكًا بعقد ومبلغ وشهود، فهل تم ذلك في الإسلام أو أي أثر لذلك فيه؟!.
أما عن"ملك اليمين"أي الرق (1) ، فيقول الشعراوي في مجلده الرابع:"الإسلام قد جاء ومن بين أهدافه أن يصفّي الرق ولم يأت ليجئ بالرق". ولهذا عدد الإسلام مصارف كثيرة وسهلة لعتق الرق، أو ما كان يسمى"عتق رقبة"، ومنها كفارة يمين فيصير عليك أن تعتق رقبة، أو إفطار في صيام، فيصير عليك أن تعتق رقبة، وظهار رجل في زوجته فبإعتاق رقبة. هؤلاء هم المقصودون في عبارة"وما ملكت أيمانكم"أي الرق إثر الحروب.