فهرس الكتاب

الصفحة 21118 من 23694

لهذه القصيدة مخطوط يتيم انتهى إلينا عاريًا عن الشّرح في تسعين وخمسمئة بيتٍ بذيل الجزء الثّاني من الإكليل (6) ، فُرِغ من نِساخته سنة 826هـ ، غير أنّ لشرحها مخطوطتين أُختين تالفتين، تمّتْ نِساخةُ كُبراهما سنة 623 هـ، وهي الآن تهجع ـ على عِلاّتها ـ في مخبئها بدار الكتب المصريّة، بالقاهرة، تحت رقم (ح/28315) ، في حين تمّت نِساخة صُغرى الأختين سنة 626 هـ، وهي الأَوانَ مصوّرة في معهد المخطوطات العربيّة تحت رقم (2102) ، وعليها كان مُعَوَّلنا في قراءة هذه القصيدة وتَقْذِيتها ، على وقوفنا على مصوّرتين لثِنْتَيْهما .

ملاحِيْظ لا بُدّ من الوقوف عليها قُبيل النّظر في متن هذه القصيدة الخَبِيْئة:

أَلِفَ النّاظر في القصائد المُطوّلات، ذوات المِئِين من الأبيات، أن يرى ضعفًا يَدِبّ في أوصالها، وهَلْهَلةً في قوافيها، وتَكرارًا في مبناها ومعناها، وضِيقًا يتفشّى في ثناياها تكاد تتقطّع حَرَجًا له أَنْفاس الشّعراء، كأنّما يصَّعَّدون في السّماء، إلاّ من كانت له شفاعةٌ من طَبْعٍ فُطِر عليه، وغَزارةٍ من قوافٍ ومعانٍ رُزِقها، وقد كان الهَمْدانيّ في مطوّلته هذه ، ذاك الرّجل، إذ يَحار المرء ـ وهو يسرِّح طَرْفَه فيها ـ في قوّة إحكامها، وحُسْن سَبْكِها، وفخامة لفظها، فلله أنت، يا أبا محمّد !

وقد قُرِئتْ هذه المُطوّلة مرّاتٍ عدّة، وكلمّا ظنّ قارئها أنّه انتهى من قراءتها القراءة التي يرتضيها، ويطمئنّ بها طمأنينةً تدفعه إلى إخراجها، تردّد وعَلَتْه الرِّقْبة، وما زالت هذه حاله وحالها، حتى قُرِئت تامّةً على د . محمد شفيق البيطار، ذي البَصَرِ والبصيرة النّافذين، حينئذٍ رضيت النّفس، وانقشعت عنها سحائب رَيْبها .

غير أنّ ثمّة ألفاظًا لا يشعر القارئ ببرد اليقين حين يقرؤها، ولا يَلَذُّ به، لذا لا بُدَّ من التّنبيه عليها، يَنضاف إلى ذلك سَرْد الضّرائر التي وقع فيها الهَمْدانيّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت