فهرس الكتاب

الصفحة 21200 من 23694

وثاني الأسباب يعود في نظرنا لوازع يكمن في غيرة ابن الأزرق على العربية، ورفع راية الدفاع عنها، وعن أسسها ومقوماتها، والدعوة إلى المحافظة عليها، خوفًا من اندثارها، وخاصة أنها وسيلة لفهم الكتاب والسنة، وفهم الشريعة الإسلامية، والتي تمثل جوهر الثقافة العربية الإسلامية. ومن هنا تقول محققة الكتاب إن ابن الأزرق"كان موقفه متشددًا إزاء هذه القضية التي التزم الدفاع عنها، موقف فقيه مالكي يعلم يقينًا أن كل شيء يتأهب للرحيل عن الأندلس من قيم وعادات وتعاليم إسلامية، فلقد كان خطر الصليبية يلوح ويكبر، وضربات النصارى تتوالى من أجل تضييق الخناق على من تبقى في هذه المدن الأندلسية، مما أدى إلى هجرة عدد كبير من علماء الأندلس إلى المشرق، ولهذا كان دفاعه عن العربية دفاعًا عن الكتاب والسنة، دفاعًا عن عقيدة ومذهب، ووجودٍ وكيان، فألف لكل هذا روضته" [1] .

موضوع الكتاب ومحتواه:

أما عن الموضوع الأساسي للكتاب، فهو التعريف بمكانة العربية، من سائر العلوم الإسلامية، فقد جعل المؤلف العربية نقطة المركز ومحيط الدائرة، ما تبقى من العلوم الإسلامية. وقد حدد هذه العلوم في الباب الرابع من الكتاب فقال:"تعرض غير واحد من العلماء ـ رحمهم الله ـ إلى حصر العلوم الإسلامية... ولهم في ذلك طرق منها قول بعضهم: إنها خمسة عشر علمًا لا بد منها على الكمال في علم التفسير.." [2] .

(1) مقدمة روضة الإعلام ج1 ص45، 46.

(2) السابق ج1 ص139 ظ، 141و

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت