فهرس الكتاب

الصفحة 21203 من 23694

والواقع أن الكتاب لا يعد من قبيل"التأليف"بل إن شئت قلت هو من قبيل"التوليف"فهو في معظمه يعاجل كل موضوع من خلال أقوال السابقين من الكتاب والمؤلفين في هذا الموضوع أو ذاك، وهي أقوال قد يطول بعضها إلى فقرة كاملة، وقد تقصر إلى جملة أو جملتين. وأغلب هذه الأقوال جاءت منتسبة إلى قائليها، ولكن لم يخل الأمر من ذكر بعض أقوال دون ذكر قائليها، فيقول مثلًا: قال: فلان: ثم يعقب:"وقال غيره"... وفي أحيان أخرى يجد ابن الأزرق نفسه غير مكتف بما قيل، فيضيف من عنده تعقيبًا أو قولًا يكمل الموضوع ويحقق هدفه. وأقواله محددة ببدايتها في قوله"وأقول"أو"نقول"... إن هذا النوع من التأليف يدل بما لا يدع مجالًا للشك على أن ابن الأزرق كان قارئًا نهمًا، استوعب كل ما وقع تحت يديه من الكتابات السابقة، واطلع على آراء عدد كبير من الكتاب في الموضوع الذي يعالجه، مما يدل على سعة أفق واضحة وقدرة على الاستيعاب والفهم كبيرة، فجاء تنسيقه من هذه الآراء وترتيبها في الموضوع لتشكل في النهاية موضوعًا محددًا أمرًا دالًا على فهم دقيق لهذا الموضوع أو ذاك، ومقدرة كبيرة في التوليف بين هذه الآراء في صورة تكتمل فيها دراسة المسألة وتتكامل فيها الآراء لتنصهر في بوتقة واحدة، لتشكل كلًا واحدًا متماسك الأجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت