فهرس الكتاب
وقوله عند الحديث عن عدم إهمال علم من العلوم الشرعية:"وقد تقدم للغزالي في هذا المعنى فليراجع من هناك" [1] . إلى غير ذلك مما يعم مواطن كثيرة من الكتاب. هذا ما يتعلق بالإحالات داخل الكتاب، أما خارجه فكقوله في مسألة"كذا":"نقل صاحب الصحاح: أنها تكون كناية عن الشيء، وعن العد، وبه يجاب عن إشكال أورده القرافي في الموضع، فانظره من هناك" [2] . وقوله في السبب العام لوضع النحو ما جاء عند"أبى نصر الفارابي"في كتاب"الألفاظ""وله في صدر الكتاب كلام في هذا المعنى، أتمّ مما نقل عنه فراجع من هناك" [3] . وهناك الكثير من الإشارات في ثنايا الكتاب يمكن للناظر فيها مراجعته، ومما يلاحظ أن صاحبنا في إشاراته هذه، يقدم الدليل على مهارةٍ وملاحظة المجرب المحنك في ميدان التأليف أو التوليف وتتجلى عبقرية ابن الأزرق هنا في البناء النسقي المعماري الذي يضم أشتات تلك العلوم المختلفة، والتنسيق بينها، بحيث تخدم أفكاره وتحقق هدفه في عمل علمي يتسم بالموسوعية والأصالة.
ولاسيما أن أسلوبه في الكتاب هو أسلوب الفقيه الأصولي المجادل الذي يبسط المسألة، ويعرض لأوجهها المختلفة سواء أكانت في الأدب أم اللغة أم النحو...، ليأتي بعد ذلك ببعض الاستدلالات التي تؤكد مرماه، وتثبت حجته في مسألة من المسائل التي كان يعرضها. وقد لاحظت المحققة للكتاب [4] أننا لا نجد في الكتاب ما يدل على خيال جامح، أو إبداع أدبي بارع، يشدك إلى قراءته. ومن ثم فإنه فقد طابع التسلسل الذي يجعل الفكرة تلاحق سابقتها لكثرة التفريعات والتقسيمات، فعم الكتاب كثرة الاستطراد والتقصي.
(1) السابق 252ظ.
(2) السابق 112 و.
(3) السابق 135ظ.
(4) مقدمة التحقيق ص56، 57.