فهرس الكتاب
ولكن هذا ليس بعيب في الكتاب، ولا في أسلوبه، لأنه نهجٌ فرضَه الموضوع، وأملته ظروف التأليف، التي أشرنا إليها سابقًا، وخاصة أن العصر لا يساعد على الابتكار والإبداع فالحضارة والثقافة في هذا الركن من العالم كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة، ويكفي لابن الأزرق وأمثاله من المشتغلين بالعلم والأدب فضل هذا النوع من التأليف في زمن أصبحت فيه الحياة مهددة بالخطر المحدق بها من كل جانب، ولكن يبقى لابن الأزرق فضل إمدادنا بنموذج لأسلوب الكتابة في عصره، ولطريقة في التأليف، خاضعة لمعايير منطقية، ولظروف وشروط حضارية، لا يستطيع صاحبها مجاوزتها. والكتاب بعد كل هذا يُعد وثيقة نادرة، تكشف عن ثقافة عصر بكل معطياته، وعن المستوى العلمي الذي كانت تحظى به بلاد الأندلس، وما كان لأعلامها من علم ومعرفة، ويحدد موقفًا معينًا لصاحبه تتجلى أهميته في الدفاع عن العربية وآلتها. وبالتالي عن الكتاب والسنة في مواجهة التحدي الصليبي الذي كان يزحف، وكان ابن الأزرق يستقرئ المستقبل ويفصح عما تخفيه الأيام.
فإذا تساءلنا عن أهم مميزات وخصائص الكتاب، فإننا نجد"روضة الإعلام"يعكس بحق شخصية صاحبه، ويعكس ما كان يهتم به من مباحث وعلوم، وكانت جزءًا مما كان يشغل علماء عصره، فقد روى عن شيوخه، وعن معاصريه، فهو أديب تارة، وإن كان ذوقه ينحصر أحيانًا كثيرة في المحفوظ لديه دون إبداع، وهو فقيه تارة أخرى يعتمد الأدلة النقلية والعقلية... وهو بعد كل هذا محدث، وراوية، وعالم أصول، ومنطق، مما يجعل الكتاب موسوعة علمية تغريك بلطائفها، وطرائفها.