فهرس الكتاب

الصفحة 21208 من 23694

وقد أشارت المحققة ـ بعد دراستها للكتاب ونحن نوافقها في كثير من ملاحظاتها العلمية ـ إلى أن أهم خاصية لهذا الكتاب هو جمعه للنصوص المختلفة، والتعقيب عليها بالاستحسان والاستهجان، وبالموافقة والمخالفة، مع الإشارة إلى مواطن الجودة فيها، ومواضع الضعف وخلق جو من المناقشة القائمة على الإتيان بالدليل المقنع، والحجة الدامغة، مقلبًا وجوه الرأي في المسألة الواحدة، مما يشكل حسًا نقديًا، وتبدو لهجته فيه أحيانًا، موضوعية هادئة، وأحيانًا حادة، وخاصة في دفاعه عن النحو وأهله، أو في موقفه من بعض المذاهب التي يبدو من خلالها علمًا من أعلام المالكية، متشبثًا بالسلف الصالح، ناهجًا طريقهم، ومقتديًا بآرائهم متعصبًا لهم على غيرهم، وهذا ما دعا الباحثة إلى التساؤل: هل كان ابن الأزرق يريد من كل هذا أن جماع الفضل في العلوم والفنون الإسلامية يرجع إلى أهل السنة؟

ونحن بدورنا نرى أن ابن الأزرق ـ ومن خلال المعطيات السابقة ـ على الرغم من أنه كثيرًا ما يستخدم المنهج التحليلي في معالجة النصوص التي يستشهد بها، إلا أنه قد طور له اتجاهًا نقديًا، فلم ينقل النصوص التي أثبتها في مؤلفه وتركها دون تعليق باستهجان أو استحسان، أو توضيح للجوانب الإيجابية والسلبية، بل كان يحاول جاهدًا أن يقدم رؤية موضوعية قدر الطاقة البشرية، باستعراض الأدلة سواء كانت نقلية أو عقلية، مقلبًا وجوه الرأي في المسألة الواحدة، ومستعرضًا مختلف الحجج والبراهين في المسألة الواحدة، على الرغم من كثرة المسائل وتنوعها، وكثرة المجالات العلمية والفكرية والروحية التي يعالجها في هذا الفصل أو ذاك وينتقل فيها بين هذا الباب أو ذاك، وخاصة أن عنده كثيرًا من النصوص التراثية الهامة في مختلف العلوم اللغوية والفكرية الإسلامية، مما يعتبره المتخصصون مصادر ومراجع لا غَناء عنها في كل علم يعرض له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت