فهرس الكتاب

الصفحة 21209 من 23694

ونرى أن مطالبة ابن الأزرق بالموضوعية الكاملة، والحياد التام، مطلب عسير، إن لم يكن مستحيلًا، في ظروفه الصعبة التي كانت تحتاج إلى توحيد الرؤية وتثبيت المعيار الأقصى الذي يحتكم إليه، ويستظل بظله، وقد تمثل هذا المعيار ـ في نظره ـ عند أهل السنة والجماعة، وخاصة أنهم يمثلون الأغلبية الساحقة في عدد المسلمين في العالم، ويعتبر تمسكه بالفقه المالكي تمسكًا بفقه ظل سائدًا طوال قرون عديدة في المغرب العربي.

ولذلك ليس غريبًا أن نجده يتمسك برؤية أهل السنة، ويحتكم إلى معيارهم حين تشتد حمى المعارك الفكرية والخلافات المذهبية، ومن هنا جاء كتابه بحق روضة علوم وإعلام حوت ذخيرة علمية وفكرية قلما يضمها بين دفتيه كتاب.

أمثلة تطبيقية لمنهجه في دراسة موضوعات الكتاب

نجد ابن الأزرق يبدأ الباب الأول: في تأكيد فضل وأهمية اللغة العربية، التي نزل بها القرآن الكريم ودوّن بها الحديث النبوي الشريف، فيأتي بكثير من الشواهد النقلية من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة. ويقدم أثناء ذلك لطائف تفسيرية تعتمد على شواهد لغوية وأدبية ونحوية وبلاغية، بلغ عددها عشر لطائف. ويؤكد بعد ذلك ميزات تعلم العربية، وفوائد التبحر في دقائقها.

وحينما ينتقل إلى الحديث عن علم النحو، وأهميته ووجه الحاجة إليه، وخاصة في صيانة لغة الأمة أن تقع في اللحن أو تسيء فهم الشريعة من خلال القراءة غير الصحيحة لقواعد النحو التي تمثل منطق اللغة الذي لا غناء عن معرفته لمعرفة حقيقة اللغة، يأتي بعشرات الشواهد والأدلة والبراهين، لتأييد وجهة نظره من النقل (قرآن وسنة) ومن الآثار ومن مؤلفات الأدباء والصوفية والحكماء واللغويين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت