فهرس الكتاب

الصفحة 21210 من 23694

وهو لا يكتفي بذلك، بل تدفعه الروح النقدية التي يتحلى بها إلى أن يأتي بأقوال لعلماء تعارض معرفة النحو أو التبحر في معرفته والتعمق في تناوله، فنجده يقول:"اعلم أن هذا العلم، وإن صح دليل فضله وتبين، وتخصص به في العلوم الدينية وتعين، فقد عُورض بما يوهم القدح في محصوله، وقوبل بما يوهم قواعده وأصوله، وما يلقى من ذلك مشتهرًا، وعلى دعوى المعارضة مستظهرًا، فعن بعض كبراء السلف منقول، ولفريق من علماء الخلف مقول" [1] . ثم يورد أقوالًا لأبي القاسم بن مخيمرة، وأقوالًا أخرى لأبي طالب المكي في"قوت القلوب"ويأخذ في الرد عليهما مفندًا أقوالهما وعارضًا لذلك الاختلاف الذي كان بين عبد الله ابن أبي إسحاق مع محمد بن سرين، ولا ينسى أثناء ذلك أن يستعين بأقوال كثير من الأئمة المفسرين مثل فخر الدين الرازي في تفسيره، وأبي إسحاق الشاطبي في"الاعتصام"موضحًا المناسبات التي قيل فيها الذم، والتوجيهات الدينية والتربوية التي إذا صحت بالنسبة للمبتدئ فربما لا تصح في حق المجتهد والمتعمق للعلوم.

على أن ابن الأزرق يورد قصائد شعرية جيدة قيلت في ذم النحو وفي التعمق فيه، ويرد على أبياتها موضحا أوجه القصور في فهم قائليها، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار مراتب المتعلمين، ودرجات المشتغلين بالعلوم، ووجه الحاجة المتفاوت بين مختلف العلوم والفنون والآداب، بين وسائل وغايات، ومهم وهام.

(1) روضة الإعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام 9 و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت