فهرس الكتاب

الصفحة 21211 من 23694

بل إننا نجد ابن الأزرق يدير حوارًا كلاميًا وجدليًا، مثل ذلك الحوار من المناقشات العلمية والمحاورات الفلسفية التي كانت تقع بين العلماء والمتكلمين والفلاسفة واللغويين في عصر إزدهار العلوم الإسلامية، ذلك الحوار الذي يبدأ بـ"إن قلت"... ثم يتبعه بالرد في صورة"قلت: الجواب عنه من وجهين"وهو في كل ذلك يستعين بالتراث العربي والإسلامي، وهو هنا يستحضر مؤلفات علماء الإسلام في محاوراته ومجادلاته، ولذلك نورد هذا النص على الرغم من طوله للتدليل على طريقته الفلسفية في توضيح أفكاره وفي الدفاع عنها ضد آراء وأقوال لها قوتها ومنطقها.

ثم يورد ابن الأزرق كثيرًا من أقوال العلماء والأدباء والنحاة لتأكيد ضرورة الحاجة إلى علم النحو وكيف أن في معرفته حفظًا للشريعة الإسلامية وعصمة لها من أن تندثر أو يساء فهم تعاليمها، فقد قيض الله تعالى ـ كما يذكر الشاطبي في مؤلفاته ـ للقرآن الكريم حفظة بحيث لو زيد فيه حرف واحد لأخرجه آلاف من الأطفال الأصاغر فضلًا عن القراء الأكابر... وقيّض الله في جملة الشريعة لكل علم رجالًا حفظة على أيديهم، فكان منهم قوم يذهبون الأيام الكثيرة في حفظ اللغات والتسميات الموضوعة على لسان العرب، حتى قرروا لغات الشريعة من القرآن والحديث". قال:"ثم قيض الله سبحانه رجالًا يبحثون عن تصاريف هذه اللغة، في النطق بها، رفعًا، ونصبًا، وجرًا، وجزمًا، وتقديمًا، وتأخيرًا، وإبدالًا، وقلبا، وإتباعا، وإفرادا، وجمعا، وغير ذلك من وجوه تصاريفها في الإفراد والتركيب، واستنبطوا لذلك قواعد ضبطوا بها قوانين الكلام العربي على حسب الإمكان فسهل الله بذلك الفهم عنهم في كتابه، وعن رسوله ( في خطابه" [1] ."

(1) روضة الإعلام 14 ظ، 15 و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت