فهرس الكتاب
ثم يعدد ابن الأزرق العلوم الإسلامية وعلاقتها بعلوم اللغة، وخاصة بعلم النحو وقواعده التي لا غناء عن معرفتها لإدراك حقيقة العلوم الإسلامية، والتعمق فيها، وإدراك مفاهيمها ومعانيها على الوجه الأكمل والأتم، ويبدأ بعلم التفسير الذي لا يحيط بمبادئه وشوارده وخواطره إلا من يحسن العربية ويجيدها، بل يكون فارسًا فيها، وخاصة في علم الإعراب ويستشهد بأقوال كثير من العلماء والمفسرين لتأييد وجهة نظره مثل الزمخشري في صدر تفسيره، والغزنوي في كتابه"علل القراءات"، وابن الأنباري في كتاب"الوقف والابتداء"وقد أفتى ابن عبد السلام بوجوب منع من لم تكن له مشاركة في علم العربية من قراءة التفسير" [1] أما العلم الثاني: فهو علم القراءات، ويشير إلى أن لائمة هذا الفن مبالغة عظيمة في حفظ القراءة من اللحن، ويستشهد بالإمام"أبي بكر بن مجاهد"و"ابن أبي الأحوص"في كتابه"إعراب مشكل القرآن"وكتاب"القراءات"وبالشيخ"أبي عبد الله القيّجاطة"في"بعض تقاييده"."
أما العلم الثالث: فعلم الحديث، الذي يؤيده بأقوال كثيرة من العلماء مثل"حماد بن سلمة"والأوزاعي في "جامع العلم"و"ابن عبد البر"في"بيان العلم"، و"الأصمعي"، وابن الصلاح، ويورد أثناء ذلك كثيرًا من الحكايات والفوائد التي تصب في اتجاه الاستعانة بالعربية على معرفة علم الحديث، ومعرفة غوامضه وأسراره، خاصة وأن الحديث يضم أحد شطري الشريعة الإسلامية التي لا تخرج عن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
(1) انظر الديباج 2/329، وروضة الإعلام 116ظ.