فهرس الكتاب
أما العلم الرابع: فهو علم أصول الدين، ويستشهد فيه ابن الأزرق بكثير من أقوال الأصوليين خاصة الإمامين مالك والشافعي على احتياج هذا العلم الشديد إلى العربية وعلومها، وكذلك يستعين بأقوال أئمة المتكلمين من أشعرية ومعتزلة ورؤساء الفرق الكلامية، وكذلك من الشيعة، وعلى الرغم من أن ابن الأزرق من أهل السنة، إلا أنه لا يجد غضاضة في الاستشهاد بأقوال كثير من علماء الفرق والطوائف الأخرى، مما يدل على اتساع أفقه العلمي، وعدم ضيقه بأقوال الآخرين من أصحاب الفرق المخالفة مثل المعتزلة والشيعة، بل والمرجئة وبعض الخوارج، خاصة وأن هذه المشاكل اللغوية والعلمية التي يعالجها تمثل قاسمًا مشتركًا، لا غناء عنه عند كل الفرق والمذاهب.
أما العلم الخامس: فهو علم أصول الفقه: وهنا يعتمد ابن الأزرق أقوال"ابن الحاجب"في"مختصره الأصلي"و"إمام الحرمين"في"البرهان"و"الأبياري"في"شرح البرهان"لأبي المعالي الجويني على أهمية معرفة العربية بالنسبة لأصول الفقه، ولا ينسى هنا أن يذكر ترجمة كاملة للإمام الجويني وتبحره في كل العلوم العربية والإسلامية حتى صار إمامًا لكل الأمة، وصارت مؤلفاته قبلة لكل عالم ومتعلم، وعلى يديه تربَّى أئمة أهل السنة وعلى رأسهم الإمام الغزالي حجة الإسلام.