فهرس الكتاب
أما العلم السادس: فهو علم الفقه: وشهادة أهل هذا العلم الجليل باضطراره إلى العربية، توجَدُ منهم ومن الأصوليين مقررةً النصَّ عليها في مقامين: أحدهما عند الكلام على شروط المجتهد في العلوم الشرعية بإطلاق. والثاني: عند البيان لشروط المفتي في مذهب معين على اختلاف أحواله. وهنا يستعين بكلام أبي إسحاق الشاطبي والإمام الشافعي وابن فارس في"حلية الفقهاء"وابن رشد في"جامع البيان"والإمام فخر الدين في"المحصول"ناقلًا عن الغزالي، وابن التلمساني في"شرح المعالم"حيث ذكر تلك الشروط"ويحتاج بعد ذلك إلى العلم باللغة، والنحو، والتصريف، وطرق البلاغة، فإن مآخذ الشرع: ألفاظ القرآن، المعجز بلاغته، ونظمه، وأسلوبه، ومعناه، وألفاظ السنة". ويضيف ابن الأزرق:"ولا بد من أهلية الفهم للمعاني المشعرة به، والمستودعة في سياقها وترتيبها، وتنزيلها على ما لا يخل بفصاحته، ولا يستقل بذلك إلا مبرز في العلم باللسان، ونهج البلاغة، ولا يشترط فيه معرفة غرائب اللغة" [1] .
ويصل اهتمام الفقهاء باللغة العربية وإجادتها إلى أن المجتهد في هذا العلم لا بد أن يصل أيضًا في علوم اللغة العربية إلى مرتبة الاجتهاد. قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي:"إنه يشترط ذلك، ويلزم تحصيله. قال: ولا أعني النحو وحده، ولا التصريف وحده، ولا اللغة، ولا علم المعاني، ولا غير ذلك من أنواع العلوم المتعلقة باللسان، بل المراد جملة علم اللسان ألفاظًا ومعانيَ كيف تَصوّرت، ما عدا علم الغريب، والتصريف المسمى بالفعل، وما يتعلق بالشعر من حيث هو شعر"العروض والقافية"" [2] .
(1) روضة الإعلام 129 و.
(2) انظر الموافقات للشاطبي 4/114، 115.