فهرس الكتاب
ولا ينسى ابن الأزرق هنا ـ خاصة لأهمية الفقه وفهمه وفهم الشريعة وإدراكها على وجهها الصحيح ـ من أن يستعين أيضًا بأقوال كثير من الأئمة والعلماء مثل القرافي والتبريزي والغزالي وابن عرفه وغيرهم من العلماء. ويختتم الباب بأقوال ابن رشد"وأما منفعتها فبينة بنفسها، وهي فهم كتاب الله تعالى، وفهم سنة نبيه (، وفهم جميع العلوم التي تُتعلم بقولٍ: العلميةِ منها، والعمليةِ، وعمل الخطاب، والأشعار"ولا ننسى أن لابن رشد نفسه وهو الحكيم والفيلسوف المسلم كتابًا هامًا في الفقه هو"بداية المجتهد ونهاية المقتصد".
ويرى ابن الأزرق أن العلوم إما أن تكون علوم مقاصد، تعالج موضوعات معينة بهدف الوصول إلى تفسيرات وآراء معينة لاكتساب معارف محددة عن هذه الموضوعات، ومثلها في العلوم الإنسانية علم التفسير وعلم الحديث وعلم أصول الفقه.. الخ والعلوم الطبيعية والإنسانية.. هذه العلوم كلها علوم مقاصد، أي أنها مقصودة لذواتها لمعرفة حقائقها وقوانينها. وإما أن تكون علوم وسائل، وهي العلوم التي لا يكون تعلمها مقصودًا لذاتها، بل لأنها وسيلة لمعرفة غيرها من علوم المقاصد. مثل النحو والمنطق. فهذان العلمان ما هما إلى أداتان نستعملهما في تعلم العلوم الأخرى ومعرفتها والتعبير عنها.
وهذا ما يحدده ابن الأزرق قائلًا بلسان ابن رشد عن علوم الأوائل:"وهذه إما أن تسدد منه الألفاظ التي ينطق بها أو في المعاني التي ينظر فيها حتى لا يعرض له في الجنس غلط" [1] . ويستطرد مع ابن رشد ليقول عن النحو:"وهذه الصناعة هي مسددة للذهن في الألفاظ أولًا وفي المعاني ثانيًا. وهاهنا صناعة أخرى مسددة للذهن في المعاني أولًا وفي الألفاظ ثانيًا، فالنحو نحوانِ نحو الألفاظ ونحو المعاني... ونحو الألفاظ قبل نحو المعاني" [2] .
(1) السابق 495.
(2) السابق 495.