فهرس الكتاب

الصفحة 21217 من 23694

ويعلق الدكتور محمد مهران في بحثه السابق عن ثقافة ابن الأزرق المنطقية"بأن ابن الأزرق لا يتفق مع ابن رشد في هذا التقييم السابق، ولم ترضه تلك النسبة التي يحددها ابن رشد للنحو والمنطق ولذلك بدأ تعقيبًا بكلمة"قلت"كتعبير عن رأيه الشخصي في هذه المسألة فقال:"الصناعة التي هي مسددة للذهن في المعاني أولًا. وفي الألفاظ ثانيًا هي صناعة للمنطق لأنها لا نظر لها في الذات إلا في المعاني وهي المعلومات التصورية والتصديقية التي هي موضوعها، وأما نظرها في الألفاظ فبالعرض، والقصد الثاني من جهة توقف إفادة المعاني واستفادتها على الألفاظ"."

ويرى الدكتور مهران ـ ونحن نتفق معه على ذلك وخاصة أن ابن الأزرق هنا واضح في تحليلاته ـ أن تعقيب ابن الأزرق على أقوال ابن رشد له ما يسوغه. ذلك لأن ابن رشد ـ كما يفهم من ظاهر أقواله ـ قد جعل مهمة النحو تشمل كلا من الألفاظ، وبعدها المعاني، لذلك تراه يقول: إن النحو نحوان، أحدهما له الأولية على الآخر، وهو نحو الألفاظ الذي يضبط الجمل من ناحية تركيبها وبنياتها اللغوية.. أما نحو المعاني فيأتي في مرتبة تالية من حيث الاهتمام، ولكنه لا يهمل المعاني. وكذلك رجل المنطق فهو أيضًا يعالج المعاني والألفاظ معًا، ولكن المعاني أولًا والألفاظ ثانيًا، فلو شئنا أن نعبر عن المنطق بطريقة ابن رشد لقلنا إن المنطق منطقان، منطق المعاني ومنطق الألفاظ، ومنطق المعاني قبل منطق الألفاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت