فهرس الكتاب

الصفحة 21218 من 23694

ولا ينسى ابن الأزرق أن يذكر رأي أبي نصر الفارابي في كتابه"إحصاء العلوم"في تحليل العلاقة بين النحو والمنطق وبقية العلوم حين يقول عن المنطق:"وهذه الصناعة تناسب صناعة النحو، وذلك أن نسبة صناعة المنطق إلى العقل والمعقولات كنسبة صناعة النحو إلى اللسان والألفاظ، فكل ما يعطينا علم النحو من القوانين في الألفاظ، فإن علم المنطق يعطينا نظائرها في المعقولات، وتناسب أيضًا علم العروض، فإن نسبة علم المنطق إلى المعقولات كنسبة العروض إلى أوزان الشعر، وكل ما يعطينا علم العروض من القوانين المنطقية في أوزان الشعر، فإن علم المنطق يعطينا نظائرها في المعقولات".

ويعرض ابن الأزرق لبعض تقسيمات العلوم العربية والإسلامية عند بعض الفلاسفة والعلماء، كتقسيم الفارابي للعلوم في كتابه"إحصاء العلوم"و"ابن بزيزة"التونسي الفقيه والصوفي في"شرح العقيدة البرهانية"وأبو حامد الغزالي في"الجواهر"و"الأربعين وبكثير من علماء الأصول والفقه والكلام" [1] .

ومن الجدير بالانتباه أن ابن الأزرق يعرض لمسألة علاقة النحو بالمنطق، وعلاقتهما باللغة وهي مشكلة قد أثيرت منذ وقت مبكر في شرق العالم الإسلامي، ووجدنا أصداءها تتردد بين مؤلفات اللغويين والأدباء والفلاسفة، وأيضًا مناظراتهم التي وقعت في ساحات المجادلة والعصف الفكري، خاصة في القرنين الرابع والخامس الهجريين.

ولقد عالجنا مشكلة علاقة النحو بالمنطق، التي عرض لها أبو حيان التوحيدي في كتابه"المقابسات"تلك المناظرة التي وقعت بين السيرافي وابن متى في كتابنا أبو حيان التوحيدي فليسوف التنوير [2]

(1) انظر روضة الإعلام 513 ـ 534.

(2) أبو حيان التوحيدي فيلسوف التنوير، د. بركات محمد مراد، ص21 ـ 24 دار الاعتصام للنشر والتوزيع، الرياض عام

1995م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت