فهرس الكتاب
ولاسيما أن"أبو سعيد السيرافي" (284 ـ 368ه) الذي كان من كبار النحاة والمتكلمين، كان أستاذًا للتوحيد، أخذ عنه هذا الأخير علمي النحو والكلام ووصفه بأنه"إمام الأئمة"معرفة بالنحو والفقه واللغة والشعر والعروض والقوافي والقرآن والفرائض والحديث والكلام والهندسة" [1] إن كلًا من ابن رشد وابن الأزرق يمثلان وجهتي نظر معروفتين في تاريخ الثقافة العربية، وذلك عندما أثيرت مشكلة العلاقة بين النحو (اللغة) والمنطق، وهي المشكلة التي يعد أبو حيان التوحيدي خير من سجلها عن أستاذه أبي سليمان السجستاني. حيث نكتشف من خلال عرض التوحيدي للمناظرة الشهيرة بين أبي بشر متّى بن يونس (المنطقي) وأبي سعيد السيرافي (النحوي) أن هذه المشكلة قد اتخذت صورة نزاع حاد قائم بين المناطقة من جهة وبين النحويين من جهة أخرى، يحاول فيها كل فريق الإعلاء من قيمة علمه على حساب العلم الآخر والاستغناء به عن الآخر."
(1) المقابسات، للتوحيدي ص58 تحقيق السندوبي، المكتبة التجارية القاهرة 1929م، ومعجم الأدباء ج8، ص150.