فهرس الكتاب
ويبدو أن مواقف هذين الفريقين كان ماثلًا في ذهني ابن رشد وابن الأزرق، ولكن بينما أخذ ابن الأزرق بموقف المناطقة الخلّص والذي يمثله في المناظرة"متى بن يونس"، أخذ ابن رشد بموقف الموفقين بين المنطق والنحو أساسًا والذي استند بدوره إلى موقف النحويين متمثلًا في موقف السيرافي. فقد أوجب"أبو بشر"على النحوي تعلم المنطق لحاجته إليه، ولم يوجب على المنطقي تعلم النحو لعدم حاجته إليه [1] كما يؤكد السيرافي حاجة المنطقي إلى النحو، وليس بالنحوي حاجة إلى المنطق، لأن المنطقي لا بد له من استخدام الألفاظ ليعبر بها عن أفكاره ومعانيه، ولو أنكر المنطقي اللفظ لما وجد حتى الاسم الذي ينعت به صناعته، فضلًا عن أن من الخطأ القول بأن النحو لا يهتم إلا باللفظ، لأن النحو في نظر السيرافي يبحث عن المعنى بجانب بحثه عن اللفظ، ويدلل السيرافي على ذلك بكثير من الأقوال [2] .
(1) المقابسات للتوحيدي، ص74.
(2) لسابق ص79.