فهرس الكتاب
وقد لخص التوحيدي على لسان أستاذه وجهة نظر الفريق الثالث، الذي هو موقف وسط يحاول التوفيق بين هذين الموقفين المتعارضين بقوله:"النحو منطق عربي، والمنطق نحو عقلي" [1] . فكلاهما يضع قواعد عامة، كل ما هنالك أن قواعد النحو تختص بلغة بعينها بينما قواعد المنطق عامة للعقل الإنساني بصرف النظر عن اللغة المستخدمة. فكلاهما ـ كما يقول الدكتور مهران ـ لا بد أن يضع اللفظ والمعنى ضمن اهتماماته.. وتكون المسألة في الأولويات فقط، وهكذا يكون"جل نظر المنطقي في المعاني وإن كان لا يجوز له الإخلال بالألفاظ التي هي لها كالحلل والمعارض، وجل نظر النحوي في الألفاظ وإن كان لا يسوغ له الإخلال بالمعاني التي هي كالحقائق والجواهر" [2] . وهكذا تصبح الألفاظ صلب اهتمام النحوي ثم يأتي اهتمامه الأقل بالمعاني، وتصبح المعاني بؤرة اهتمام المنطقي ثم يأتي اهتمامه الأقل بالألفاظ. وهذا هو الموقف الذي يتبناه ابن رشد، في حين أن ابن الأزرق أخذ بموقف أبي بشر مع اعترافه بمقصد المنطقي بمعرفة الألفاظ ودلالالتها مع معانيها.
(1) السابق ص169.
(2) انظر بحث الدكتور محمد مهران"ثقافة ابن الأزرق المنطقية ص6، 7".