فهرس الكتاب
ويرى الدكتور مهران أنه عندما تحدث المناطقة عن المنطق والنحو لم يكن في أذهانهم إلا أغراض كل من العلمين، فكلاهما يضع قوانين عامة، المنطق يضع قوانين المعقولات والنحو يضع قوانين الألفاظ، ومن هنا يستعين ابن الأزرق ـ كما مر بنا ـ بنص للفارابي للتأكيد هذه الحقيقة، وهي أن الأمر لا يعدو أن يكون نسبة كل من العلمين إلى مجاله، ولم يكن المقصود بيان العلاقة بينهما، لأن نفس ما يقال هنا عن المنطق والنحو يقال أيضًا عن المنطق والعروض. وهكذا تتضح لنا علاقة كل من النحو والمنطق باللغة والفكر، تلك العلاقة التي صارت بعد ذلك موضوعًا أساسيًا من موضوعات المنطق والفلسفة، وخاصة في القرن العشرين، فقد تجلت واضحة عند كل من"جلبرت رايل"في رؤيته الفلسفية التي تدور حول اللغة ومعانيها وعند"جورج مور"في تحليلاته و"رسل"في مذهبه الذري و"جوتلوب فريجه"في فلسفة الحساب، و"لودفيج فتجنشتين"في رسالته المنطقية [1] . بل إن هذا الاهتمام لم يكن وقفًا على الناطقين بالإنجليزية، بل وجدناه يتعداه إلى الفيلسوف الألماني الوجودي"مارن هايدجر" (1889 ـ 1976م) في عنايته باللغة، والفينومينولوجي الفرنسي"ميرلوبونتي" (1908 ـ 1961) في تحليلاته اللغوية والفلسفية، و"بول ريكو"و"جورج جسدوف" [2] .
(1) نقلًا عن الدكتور مهران ص8، 9.
(2) السابق ص9.