فهرس الكتاب
ولما كان الإنسان هو الإنسان في كل زمانٍ ومكان، فإن تفرد التجربة الإنسانية يتمخض في كل مجتمع عن فعل كلامي مقنّع بالتساؤل والكشف، جسّده الإنسان العربي بتراثٍ أدبي اختزل اللحظات المضيئة من تاريخه والتي كانت لحظات تأسيسية لأزمنة لا تنتهي، أزمنة تتجاوز ذاتها في حركة دائمة نحو الأمام. فكان الأدب بالنسبة لهم علمًا دعاه ابن خلدون"علم الأدب"وعرّفه بقوله:"هذا العلم لا موضوع له، ينظر في إثبات عوارضه أو نفيها، وإنما المقصود منه عند أهل اللسان ثمرته، وهي الإجادة في فني المنظوم والمنثور على أساليب العرب ومناحيهم فيجمعون لذلك من كلام العرب ما عساه تحصل به الكلمة [1] ".
فالأدب الحقيقي هو كلمة جوهرية جاءت ثمرة تفاعل الأصيل مع الفرع، ومن أهم ميزاتها الجودة في التعبير عن تجدد الحياة، وعن لهفة الإنسان إلى معرفة ما يجهل، ونقل تجربته الجديدة، بأساليب جديدة تنبئ عن ارتباط أدبه بجوهر الحياة الثابت والمتجدد في آن معًا. وهذا خلق جديد منبثق عن قديم ولكنه مغاير ومختلف.
(1) المقدمة لابن خلدون: مكتبة المدرسة، ودار الكتاب اللبناني بيروت، ط3، 1967، صفحة 1069.