فهرس الكتاب

الصفحة 21254 من 23694

بهذه الرؤيا رفض أبو نُواس الوقوف على الأطلال، ونعت أصحاب هذه العادة بالأشقياء [1] ، والصنميين والأغبياء [2] ، واختار لنفسه أمكنة روحية يسمو بها، ويتعتق. إنها أمكنة منزهة عن المحدودية، واللمس، والدونية، والهدم والزوال [3] .

آمن أبو نُواس بتمايز العصور وخصوصيتها، وحقق ذاته بالانتماء إلى عصرٍ جديد له حضارته الخاصة به، له إنسانه المختلف بتفكيره وأساليب عيشه."فلكل عصرٍ همومه ومشاكله، وقضاياه والإنسان مطالب في كل عصر أن يواجه الحياة بما يلائمها من سلوك، ومن خلال هذه المواجهة تترسّخ قيم العصر وتتبلور مثله [4] ".

لذلك حرص على خلق نموذجٍ شعري ينقل تجربته، ويرشح بصدق الشعور، وعمق المعاناة، مستخدمًا أثوابًا جديدة تستمد موادها من أصالتها وتستمد دلالاتها من إيحاءات الحياة الجديدة، ثم تتفرد بصلاحيتها التي لا تنتهي.

(1) ديوان، أبي نواس تحقيق أحمد عبد المجيد الغزالي ـ دار الكتاب العربي، بيروت لبنان، صفحة 46.

(2) المصدر نفسه صفحة 134.

(3) المصدر نفسه صفحة 6.

(4) الشعر العربي المعاصر: د. عز الدين إسماعيل، صفحة 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت