فهرس الكتاب

الصفحة 21255 من 23694

رفض، واخترع، وأبدع، وأسس لفتح جديد هويته التمرّد والرفض بغية ترسيخ رؤية جديدة للكون والحياة، فالشعر عنده"فعل حياتي يعوض عن نقصٍ شامل [1] ". فجاء رفضه مقرونًا بمعرفة عميقة، ونظرة خاصة إلى الكون والحياة، وبثقافة علمية ودينية واجتماعية دعّم نفسه بها، واستخدمها في حججه وبراهينه. وهذا ما أكّده ابن قتيبة، على شمولية علومه ومعارفه، بقوله:"كان أبو نواس متفننًا في العلم، وقد ضرب في كل نوعٍ منه بنصيب ونظر [2] ". فقدح بهذه العلوم طاقاته، وأبطل الفرضيات الخاطئة بالحجة والبراهين، فإن كان من أصحاب النار لفسقه وفجوره، فلماذا أوجد الله الغفران،"وهل خلق الغفران إلا لامرئ في الناس خاطئٍ [3] ".

طوع أبو نواس ثقافته العلمية لخدمة المعاني الشعرية، ومنحها صورًا أكثر إبداعًا وجمالًا ودلالة، فجدد وابتكر، وأضاف، وسخر العلم لرمزية الشعر وعالمه اللامتناهي، فطلب أن يكون شفاؤه من المرض بتلقيحه بشيء من ذاك الداء، بعد الامتناع عن اللوم، لأن شفاء المريض نفسيًا يكون بالمداراة واللين واللطف وليس بالقمع والتسلط [4] فأكسب شعره ديمومة وحياة واستمرارية..

(1) الثابت والمتحول تأصيل الأصول: أدونيس، دار العودة، بيروت.

(2) الشعر والشعراء: ابن قتيبة، ج 2، صفحة 682.

(3) أو قوله عندما يستخدم المحاجة العقلية،

وإن كنت ذا ذنب فعفوك أكبر ... فإن كنت لم أذنب ففيم تعنتي

(4) انظر قصيدة"دع عنك لومي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت