فهرس الكتاب

الصفحة 21263 من 23694

مشكلة الحداثة، إذًا، ليست مرتبطة زمنيًا بهذا العصر، إنها مشكلة قديمة قدم الزمن المتحرك نحو لانهاية، لأن الحياة هي مصدر الفنون كلها، والإنسان المبدع هو الرسول الناطق عن أسرار هذه الحياة. لذلك يرى طه حسين أن مصدر الخلاف بين محدث وقديم،"هو الحياة من حيث هي حياة [1] ". وما دامت الحياة في حركة متجددة فستبقى الخصومة قائمة في كل لغة في كل جيل، وحول كل أدب، شريطة"أن يكون للغة والأدب والجيل الذي يتصرف فيهما حظ من الحياة [2] ". فلا حداثة بلا تفرد على مستوى التعبير والشكل واللغة، فهذا التفرد يمنح النص الإبداعي قدرة الخروج على المألوف، وخلق نموذج نصي مغاير ومستقل، ولكنه استمرار في وظيفة التعبير عن انفعالات النفس البشرية، في مواجهة واقعها الاجتماعي والحضاري والثقافي، هذه المواجهة التي تفرض حضورًا مميزًا، تمنح المبدع طاقة انغراس في الماضي ليستمد منه الأصالة، وتمنحه أيضًا رؤية استكشاف الآتي.

الحداثة إذًا، انبثاق من الحضور، وانغراس في الماضي، واستشراف للمستقبل، فهي"حركة إبداعٍ تماشي الحياة في تغيرها الدائم، ولا تكون وقفًا على زمن دون آخر، فحينما يطرأ تغيير على الحياة التي نحياها نظرتنا إلى الأشياء، يسارع الشعر إلى التعبير عن ذلك بطرائق خارجة على السلفي والمألوف [3] ".

(1) حديث الأربعاء: طه حسين، ج2، صفحة 252.

(2) المصدر نفسه.

(3) الحداثة في الشعر: يوسف الخال، دار الطليعة، بيروت، ط1، 1998.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت