فهرس الكتاب
لقد كان جبران مدرسة قائمة بذاتها، لها مقومات الأصالة والحداثة، استطاعت تفعيل بذور الشك، والتساؤل بغية الحصول على المعرفة، وبالمعرفة يتحد الإنسان بذاته العليا، ويتلاقى مع كل المجنحين بروح الاستكشاف والاستشراف، فمنح عصر النهضة سمات التأصل والتحرر، وكان له شرف الارتباط بالتراث وديمومة الحركة في المستقبل.
شهدت الحداثة، بالإضافة إلى الرفض والقبول، خروجًا على مفهوم الحداثة، إذ قرن بعضهم ماهية الحداثة بالتخلي عن الموزون الشعري، واهتموا بالشكل أكثر من عنايتهم بالجوهر.
والبرهان على هذه الفرضية يلزمها استقراء كامل للشعر العربي الحديث، والحكم عليه بمعايير الحداثة الأصلية، هذه المعايير عينها تثبت ولادة حداثة مغايرة، لها هويتها المتميزة عن نظائرها.
عرف العصر الحديث يقظة فكرية قوامها رؤى إبداعية، وهدفها ترسيخ مفهوم جديد للحداثة، يبدأ من قراءة التراث وفرزه، ونقده، وتفعيل عناصره الحية، وذلك على مسرح اللحظة الحاضرة المؤسسة للمستقبل، ليكرس الحاضر نقطة مضيئة تصل بين ماضٍ مشع وآتي متجدد، وهذه اللحظة يخلقها الإبداع الفني، وما يلازمه من تفرد وفرادة الرواد والنخبة.
وإذا كانت الأخلاق الأدبية والروح النقدية تفرض الاعتراف بفضيلة الرواد النخبة، فإن الموضوعية النقدية وما يلازمها من نزاهة وتجرد تقتضي الكلام على النموذج الأصدق للحداثة العربية المعاصرة والتي مازالت في حركة استباق وإضافة في شعر أدونيس.