فهرس الكتاب

الصفحة 21285 من 23694

فلم يُجعَلِ التِّبرُ حَليَ الفتاةِ ... حتّى أُهينَ، وحتَّى كُسِرْ [1]

أمّا منازل الخير فثلاثة: التقوى والعدل والصدقة:

للخيرِ مَنزلتان عندَ معاشِرٍ ... ولهُ على رأيٍ ثلاثُ مَنازلِ [2]

ودرجاته ومراتبه ثلاثٌ أيضًا:"كالخير الخاص بالحيوان، والخير الخاص بالإنسان، والخير الخاص بالملائكة، والخيرُ الأعلى هو الله. فإذا فعل الإنسان خيرًا ارتفع إلى عالم الملائكة، وإذا فعل شرًّا هبط إلى درجة الحيوان:"

ثلاثُ مراتبٍ: مَلْكٌ رفيعٌ ... وإنسانٌ، وجيلٌ غيرُ إِنْسِ

فإنْ فَعَلَ الفتى خيرًا تعالى ... إلى قِنسِ الملائك خير قِنسِ

وإن خَفَضَتْهُ هِمَّتُه تهاوى ... إلى جِنسِ البهائمِ شرِّ جنسِ" [3] "

فليُسارعِ الإنسانُ إذًا إلى تقوى اللهِ وفعلِ الخير قبلَ أن يَحينَ أَجَلُه:

فاتّقِ اللهَ وافعَلِ الخيرَ، فالموتُ ... حُسامٌ يَفري البريةَ قاصِلْ [4]

ولا تكون التقوى إلاّ بالمغفرة والصَّفح والرحمة:

إذا عثر القومُ فاغفر لهم ... فأقدامُ كلِّ فريقٍ عُثُرْ

وإن دَثَرَ القلبُ فَأْسَف له ... ولا تُبكِيَنْكَ ربوعٌ دُثُرْ [5]

ولعلّ ممارسة الفضائل خير ما يواجه به الإنسانُ شرورَ نفسه، فيظفرَ بالخلاص:

إن يَخُطَّ الذنبَ اليسيرَ حَفيظا ... كَ فكم من فضيلةٍ مَحّايَهْ [6]

وفي هذا كله دعوة إلى اقتران القول بالفعل، فكان بذلك من أنصار الأخلاق العملية، لا من المنادين بالأخلاق النظرية.

ويبدو هذا التلازم بين القول والفعل في سيرة المعري نفسه، فقد جرّه مَثَلُه الأعلى الخلقي هذا"إلى العزلة والتقشف والمحبة والرحمة والتسامح والسلام" [7] .

(1) م. ن 1/ 520.

(2) م. ن بشرح كبابه وحمد 2/ 271، وهذه المنازل الثلاثة مفصلة في القصيدة.

(3) فكرة الخير 210، والأبيات في لزوم ما لا يلزم، بشرح كبابه وحمد 1/ 644، باختلاف يسير في الرواية.

(4) لزوم ما لا يلزم بشرح كبابه وحمد 2/ 295.

(5) م. ن بشرح اليازجي 1/ 518.

(6) م. ن 2/547.

(7) فكرة الخير 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت