فهرس الكتاب

الصفحة 21286 من 23694

لكن المعري، إذ يعود إلى الواقع، يرى النفعَ في الشرّ. ولا عجبَ، فالخير ليس من طبع الزمان، فلِمَ نُحمِّله إذًا ما ليس بطاقته، فنرجو خيراته؟! وهذا يعني أن الصراع بين الخير والشر سيبقى قائمًا ما دامت النفس تسكن الجسد، أي ما دام الكائن الحيُّ مركّبًا، ولا خلاصَ إلاَّ بمفارقة الروح الجسمَ، أي التخلّص من التركيب وانتصار الوحدة والانسجام، يقول:

ادفع الشرّ، إذا جاءَ، بِشَرْ ... وتواضَعْ، إنما أنتَ بَشَرْ [1]

يقول في لزومية أخرى:

وجدتُ الشرَّ ينفعُ كلَّ حينٍ ... ومِن نَفعٍ به حَمِلَ الحُسامُ

وليسَ الخيرُ في وُسع الليالي ... فكيفَ نسومُها ما لا يُسامُ؟

وفي الحَيَوانِ شِركٌ بينَ أرضٍ ... وجَوٍّ، سوفَ يُدرِكُهُ انقِسامُ

فِراقُ الرُّوحِ هذا الجسمَ فيه، ... على نوعَيهما: نِعَمٌ جِسامُ [2]

يقول محيي الدين صبحي معلقًا على هذه الأبيات كلها:"على أن للشر تبريره (عند المعري) . فبعد كلّ شيء، هناك وظيفة للشر لا بد أن يؤديها، ما دام الخير غير ممكن ولا موجود بنسبة وجود الشر. فالشر لا يُدفَع إلا بالشر، وبالتالي فهو ينفع دائمًا لأن الناس دائمًا معتدون، وإذا لحق الضرر بامرئ فهذا لا يعني أنه لحق به ظلم، وإنما يعني أنه قد ارتكب من الأذى ما أوجب أن يوضع له حدّ، فانتصف منه. إن هذه النظرة لا تلحق بأي من مفهومات الصراع الحديثة، كالصراع الدارويني أو الصراع الماركسي، وإنما يجب إلحاقها بروح التسوية العدمية التي تسوّي بين الأمور، أو بروح العدالة الكونية التي يبشر بها الإسلام يوم القيامة" [3] .

وقبل أن نغادر اللزوميات، يجدر بنا الوقوف قليلًا عند رأيه في المرأة وصلتها بالخير أو الشر، فالنساء عنده شرّ:

(1) لزوم ما لا يلزم بشرح كبابه وحمد 1/ 568.

(2) لزوم ما لا يلزم بشرح اليازجي 2/292. وفي البيت الأول إشارة إلى أن الشر يلد الخير.

(3) لزوم ما لا يلزم بشرح اليازجي 2/ 292، وفي البيت الأول إشارة إلى أن الشر يلد الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت