فهرس الكتاب

الصفحة 21287 من 23694

ولا تُرجِع بإيماءٍ سلامًا ... على بيض أشرنَ مُسلّماتِ

أُلاتُ الظَّلْمِ جئن بشَرِّ ظُلمٍ ... وقد واجهننا مُتظلِّماتِ

فوارسُ فتنةٍ، أعلامُ غِيّ ... لقينَكَ بالأساور مُعلِماتِ

وَسامٌ ما امتنَعْنَ بحسن أصل ... فجئنك بالخِضاب مُوسَّماتِ

صَحِبنَك فاستفدت بهنّ وُلدًا ... أصابَكَ من أذاتِك بالسِّماتِ [1]

بل هو أزكى معادن الشرور:

ولا تتخذْ من آل حواءَ صاحبًا ... وغيرَهُمُ إن شئت فاصحبْ وخادِنِ

فإن كان في دنياكَ للشرِّ مَعدِنٌ ... فإنهمُ في ذاك أزكى المعادنِ [2]

لهذا ينصح بالانصراف عنهن وعن صحبتهن. فهنّ شرّ، والزواج بهنّ شرّ، ونسلهن شر (كما في الأبيات السابقة) . فالخير كل الخير في الخِصاء:

خِصاؤكَ خيرٌ من زواجِك حرةً ... فكيف إذا أصبحتَ زوجًا لمُومِسِ؟ [3]

والخير كل الخير في صحبة الكتاب وفي العلم:

حادِث كتابَكَ، فهو آمنُ جانبًا ... من أهلَ تسبيدٍ وأهلِ وفارِ

وفوائدُ الأسفار، جَمعُ السِّفرِ، في ... الدنيا تفوق فوائد الأَسفارِ [4]

أما الخير الحقيقي فهو خير الآخرة لا خير هذه الدنيا الزائلة:

يُهَنَّأُ بالخير مَن نالَهُ ... وليس الهناءُ على ما هُنا

يقول المعري معلقًا على هذا البيت:"فهذا شهادة بالدار الآخرة، وحكمٌ بأن الدار الفانية لا ينبغي أن يُهنَأ الإنسان بما أُعطيَ فيها من خير لأنه زائل. وإنما يجب الهناء، إذا رُفِع موتٌ وعناء، وصار من ينال ذلك في غبطة الأبد، والخلاص من الضيق والكَبَد" [5] .

المحطة الخامسة

نخصّ هذه المحطة بكتاب (الفصول والغايات) ، حيث يبدو المعري ينوء بالشعور بالخطيئة، لا يقترف إلاَّ الشرور فإذا همّ بالخير اعترضته دونه معترضات كثيرة:

(1) لزوم ما لا يلزم بشرح كبابه وحمد 1/ 209 ـ 211.

(2) م. ن 2/495.

(3) م. ن 1/ 632، وربما قصد بآل حواء أبناءَ آدم عامة؟ ‍!

(4) م. ن 1/549.

(5) زجر الناابح 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت