فهرس الكتاب

الصفحة 21289 من 23694

فإذا كان الإنسان من نفس وجسد، فالنفس هي موطنُ الشرور:"فكلُّ الأنفُسِ مواطنُ الشرور" [1] . والجسد يشاركها في ذلك، بل كلٌّ شرٌّ من الآخر:"يا نفسُ.. أنتِ شرٌّ من جسدِك، وجسدُكِ شرٌّ منكِ" [2] .

والمعري تارة يجعل الله مصدرَ الخير في الناس جميعًا:"والله مُودِعُ الخيرَ في الغَنيّ والفقير" [3] . وتارة يجعله خالق الخير بجانب الشر:"غُفرانِكَ رَبَّنا القديم، خَلَقتَ الخير إلى جنب الضَّير" [4] . وهو وحده القادر على النّفع والضّرّ:"أَعْنِني ربِّ وأعنّي واعْنَ بي.. وَمنِ الغَنيُّ"

عنك! ينبغي أن يدّعيَ ذلك من يقدِر أن ينفع ويضرَّ، ولا يقدِر على المنفعة والضَّرَر سِواك" [5] . بل إنه هو الذي جعل الشر غريزة أصيلة في الحيوان:"إنّ اللهَ وله عُلُوُّ المكان. جَعل الشرَّ غريزةً في الحيوان، فأبعَدَهُم من الشرور أَقلُّهُم حَظًَّا في المعقول" [6] . وكأنّما الإنسان إذ يُقدِم على الشرّ يتخلى عن إنسانيته ليبقى في حيوانيته."

لهذا، وجب على الإنسان حتى يتخلى عن حيوانيته أن يُقدم على فعل الخير. فللخير ثمراته الباقيات:"أنتَ أيها الإنسان أَغَرُّ من الظبي المُقمِر، لستَ بالعامر، ولا المعتمر، ولا في الصالحات بالمؤتَمِرِ، أحسبت الخيرَ ليس بمثمر؟ بلى! إن للخير ثمرة لذّت في المَطعَم، وتضوّعت لمن تَتَسّم، وحَسُنت في المنظر والمُتَوَسَّم، وجاوزت الحدَّ في العِظَم، وبَقِيَت بقاء السَّلَم، فما ظَنُّك بثمرة هذي صفتُها لا يمكن السارقةَ كَفْتُها، ولا تَذوي في الوَقْدة نَضْرَتها، قد أَمِنَتْ أجيجَ القَيظ وصَنابرَ الشتاء" [7] .

(1) م. ن 166.

(2) م. ن 29.

(3) م. ن 167.

(4) م. ن 22.

(5) م.ن 31.

(6) م.ن 279.

(7) م.ن 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت