فهرس الكتاب
وثواب الخير إن ضاع في الدنيا، فهو عند الله ثابت أكيد""أما الدنيا فحظوظ ضاع فيها تعب الحريص، والخيرُ عند ربنا لا يضيع" [1] وهو تعالى"الضامن لجزاء الأخيار" [2] . كما إنه قادر على جزاء الأشرار:"أمّا الخيرُ فلا يَخيب، وأما الشرُّ فالله على جزائه قَدير" [3] ."
لهذا فإن ما تجده النفس من شرّ فإنما هو جزاء ما ارتكبته من معاص؛ وما تجده من الخير فلا تستحقه وإنما الله يسمح بهِ لخيره وصلاحه:"يا نفسِ... إن لقيتِ شرًا فما أجدَركِ به، وإن لقيتِ خيرًا فإن الله صفوحٌ لا يَعجِزُ ولا يُشبُهه العاجزون" [4] .
لذلك يبقى الإنسان على الرجاء ما دام الشر الذي ارتكبه لا يعلم بهِ إلا الله الغفور الرحيم:"ما دامت سيّئاتُك لم يعلم بها إلا الله فأنتَ على رجاء، فإذا علم بِها الناسُ فذلك البَوارُ" [5] .
وإذا كانت الحسنةُ تمحو السيئةَ:"ما جَنَتِ السَّيِّئةُ فالحسنةُ تَديهِ" [6] ، فإن على الإنسان أن يكون كريمًا كما كان الله كريمًا معه، فيجازي بالمعروف من صنع الخيرَ معه. وله فيه تعالى خير حبيب:"وَدِنْ مَن فعلَ خيرًا معك فإنّك مَدِينٌ، وفي خالقك وَدَّ إن كنتَ من الوادِّين" [7] .
بعد هذا البيان الطويل نسأل المعري عن سبيل الخلاص فنراه يدعو إلى سبل الخير مهما كانت وعرة:"واسلُك إلى خِلالِ الخير كُلَّ خَلٍّ وخَليفٍ" [8] .
كما يدعو إلى طهارة العين واللسان، فتصفو النفس وينجو الآخرون من شرّها:"ولتَكُن عَينُك مقلَ عينِ الماءِ تأمَن مَضَرَّتها أنتَ والناسُ، ولسانُكَ مثلَ الأُفعُوان شرُّه مغيَّبٌ ما دام غائبًا في السَّفاةِ" [9] . وفي قوله هذا صدى لقول المسيح: إذا شككتك عينك فاقلعها.
(1) م.ن 27.
(2) م.ن 291.
(3) م.ن 380.
(4) م.ن 392.
(5) م.ن 231.
(6) م.ن 214.
(7) م.ن 280.
(8) م.ن 230.
(9) م.ن 334.