فهرس الكتاب
ولمّا كانت النفس أمّارة بالسوء، فلا خلاص للإنسان من دعواتها الباطلة إلا بالصلاة وذِكر الله:"بنفسِك أَسِئ الظنّ فإنّها تُسيء، ولله المشيئةُ يُغني ويُشيءُ... وإذا دَعَتْك الخائنةُ إلى الباطل، فلا تدع ذكر الله فإنّه يَدُعُّ السَّيِّئات... مَن أَبَلَ عن المحارم أَبَلَ من الآثام، فطُوبى للآبلين الذين هم بالصلاة أَبِلُونِ... أَبِنّي بالخَير تَبِنْ فضيلتُكِ وتَكُنْ بَنَّتُكِ مثلَ بَنَّةِ الرياض... وتُرِّي علائقَكِ مِن علائق المُفسدين تَرَي خَيرًا في العاقبة" [1] .
وعلى الإنسان أن يُكثِر من محاسبة نفسه طلبًا لتَطهيرها:"وحاسِب نَفسَك على ما أصبتَ فإنّك بالمحاسبة جديرٌ" [2] .
كما عليه أن يلجأ إلى العمل متجاوزًا الشرور، متناسيًا الأحقاد، مسامحًا الأعداء [3] ، معتمدًا العقلَ والإيمانَ سبيلًا إلى صفاء النفس والسعادة:"العَقلُ نَبئٌ، والخاطرُ خَبِئ، والنظرُ رَبِئٌ، ونورُ الله لهذه الثلاثة مُعينٌ... فعليكَ بتقوى الله فإنها جالبةٌ للنِّعَم، طاردةٌ للسّيئات" [4] .
والعملُ الجيّد والجادُّ وحده وسيلة الإنسان لتحقيق ذلك كله، فيه تتجسّد نواياه الخَيِّرة فيحقق سعادة الدنيا والآخرة:"أَجِدْ عَمَلك وجِدَّ فيه، وأَجِدْ على طالب رِفدِك ومُعتَفيهِ، وأَجِدَّ ثوبًا للآخرة تكتيسه، فالمرء رهنُ أيّامٍ نحِسات. بالله أَستنصرُ على رَجُل يأبى المعروفَ ولا يَأبَهُ لفعلِ جَميلٍ" [5] .
وليحقق هذا العملُ غايتَه شُروطٌ، فهو يستلزم الإرادةَ الطّيبة والنيّة الحسنة، وإلزامَ النفس على حُسن مُعاملة الناسِ، وإلزامَهم على فِعل الخَيرِ، مُتمسِّكين جَميعًا بِحَبلِ الدينِ العاصِمِ من الأَهواء والشُّرور [6] .
(1) م.ن 218 ـ 220.
(2) م.ن 280.
(3) انظر: م.ن، 100.
(4) م.ن 208.
(5) م.ن 143.
(6) انظر: م.ن 276 ـ 277.