فهرس الكتاب
والوجه الثالث أنَّ العرب قد تذْهَبُ بالاسمِ إلى المعنى الواقعِ تحتَ التَّسمية، فيقولون: هذا مسمَّى زيدٌ، هذا المسمَّى بهذه اللفظة التي هي: الزاي، والياء، والدال.
ويقولون في هذا المعنى: هذا اسم زيدٍ، فيجعلونَ الاسمَ والمسمَّى في هذا الباب مترادفَيْن على المعنى الواقع تحتَ التَّسمية، كما جعلوا الاسمَ والتَّسمية في الباب الأوَّل مترادفَيْن على العبارة. وهذا باب طريف [1] من كلام العربِ يحتاج إلى فضل نظر، ويجيء في كلام العرب على ضرْ [2] بَيْن، أحدهما: صُرِّحَ فيه بلفظ الاسم حتَّى بانَ لمتأمِّله. والثاني: لم يُصرَّحْ// فيه بلفظِ الاسمِ، ولكنَّه موجود من طريق المعنى.
فمما صُرِّح فيه بلفظِ الاسمِ قول ذي الرِّمَّة [3] :
كأنَّها أمُّ سَاجي الطَّرف أخدَرَها ... مستودَعٌ خَمَرَ الوَعْساءِ مرخومُ
لا يَنْعَشُ الطرفَ إلا ما تخوَّنه ... داعٍ يناديه باسم الماء مَبْغومُ
وصف غزالًا استوْدَعَتْه أمُّه في الخَمَر، وهو كل ما يواري الإنسانَ من شجر وغيره. والوَعْساء: رملَة ليِّنة. ومَرْخوم: محبوبٌ، يقال: أرخى عليه رَخْمَتُه أي: محبَّته.
(1) طمس نصف الكلمة في الأصل المخطوط.
(2) طمس نصف الكلمة في الأصل المخطوط.
(3) البيت الأول هو البيت الخامس عشر من قصيدته المشهورة:
أأنْ ترسَّمت من خرقاء منزلةٌ ... ماء الصَّبابة من عينيك مسجومُ
... وهو في ديوانه1: 386. والبيت الثاني هو البيت الثامن عشر منها، وهو في شرح المفصل 3: 14، وصدره في بدائع الفوائد 1: 22، وعجزه في 1: 20 ونسب إلى الأعشى، وهو في كتاب الشعر: 30، والخصائص 3: 29، والإفصاح: 81، والإيضاح في شرح المفصل 1: 418، والشيرازيات 150/ب. الساجي: الساكن. أخْدَرها: حبسها مع ولدها. شبَّه المرأة بظبية أقامت على ولدها وتركت أُلاَّفها. يَنْعش: يرفع. تخوّنه: تعاهده.