فهرس الكتاب
يقول: هو نائم في الخَمَر، لا ينتبه من النّعاس إلا إذا تقفَّزته أمّه للرَّضاع فصاحتْ به: يا ماءُ، وهو حكاية صوتِ الظَّبي. ويعني بالراعي أمَّه. والبُغَام: صَوت الظبي. يقال: بَغَمت الظبية فهي باغمة، والمدْعوّ به مبْغوم، فتقديره: يناديه بمسمَّى الماء، أي: بالصوتِ المسمَّى بـ (( ماء ) )، فوضع الاسم موضع المسمَّى، وصارت الفائدة منْ قوله: يناديه باسم الماء ومن قوله: بالماء واحدة.
وقد بين ذو الرمَّة في قطعة أخرى فقال:
فنادى به ماءٍ إذا ثارَ ثَوْرةً ... أُصَيْبحُ نوَّامٌ يقومُ ويُخَرقُ [1]
يريد بقوله: ينادي به ماءٍ ما أراد بقوله: يناديه باسم الماء سواء.
ومن ذلك أيضًا قول ذي الرمة يصف إبلًا تشرب الماء في الحوض:
تداعَينَ باسْمِ الشِّيبِ في متثلَّمٍ ... جوانبه من بَصْرةٍ وسِلامِ [2]
و (( شيب ) ): صَوْت مشافر الإبل إذا شَربتِ الماء. فمعنى تداعتْ باسم الشِّيب تداعين بمسمَّى، أي: بالصوت المسمَّى شيبًا.
وقد بيَّن الراعي ذلك بقوله:
(1) ديوان ذي الرمة، ق13، ب39، ص: 482، ورواية الديوان: (( أصيبح أعْلى نقبة اللَّونِ أطرقُ ) ). والمثبت رواية المخصَّص 8: 27، وشرح المفصل 3: 14، وهو في: كتاب الشعر: 30، وصدره في الخزانة 4: 345. والأُصَيْبح: الغزال الصغير. نادى به ماءٍ: حكى صوت الظبية: ماء ماء. والضمير في
(2) ديوان ذي الرمة، ق33، ص1070، وكتاب الشعر: 35، والشيرازيات 142/أن 150/ ب، وشرح المفصل 3: 14. والخزانة 1: 151، تداعين: أراد بها الإبل. باسم الشِّيب: صوت مشافر الإبل عند الشرب. المتثلَّم: الحوض المتكسَّر، البَصْرة: الأرض الرخوة لا حجارة ولا طين فيها، ويقال لها: كذَّان. سِلام: حجارة، الواحدة: سَلِمة