فهرس الكتاب
[5/أ] ... والذي عندي في ذلك أنَّ سيبويه لا يُنْكِر أن يكونَ الاسمُ هو المسمَّى من جهة، ويكون غيرَه من جهة أخرى على ما قدَّمنا ذكره. وقد جاء في كتابه الأمران معًا فقال في آخر باب الفاعل الذي لم يتعدَّه [1] فعلُه إلى مفعول: (( فالأسماء المحدَّث عنها، والأمثلة دليل [2] على ما مضى، ومالم يمض من المحدَّث به عن الأسماء، وهو الذّهاب، والجلوس، والضَّرْب. وليست الأمثلة بالأحداث، وما [3] تكون [4] فيه الأحداث ومعنى الأسماء ) ) [5] . فظاهر كلامه هذا أنّه أَوقعَ الأسماءَ مَوْقع المسمَّيَاتِ، لأنَّ الألفاظ لا يُحَدَّث عنها، ولا تُوصَفُ، لأنَّ الأحداث تكونُ منها، فهذا ما قاله في هذا الكتاب. ثم قال في باب [6] تسمية الحروف بالظروف وغيرها من الأسماء: (( وتقول إذا نظرتَ في الكتاب: هذا عمرو، وإنما المعنى هذا اسم عَمْرو، وهذا ذِكْرُ عمرو ونحو هذا. إلا أنَّ هذا يجوز على سَعَة الكلام كما تقول: جاءت القرية. وإنْ شئت قلت: هذه عمرو، أي: هذه الكلمة اسم عمرو ) ) [7] .
فهذا نصٌّ جليٌّ بأنَّ الاسم قد يكون عنده غيرَ المسمَّى، فقد ظهر مما أوردناه من كلامه أن الاسم عنده قد يكون المسمَّى وقد يكون غيرَه على ما تقدَّم من قولنا، وبالله التوفيق.
الباب الثالث
(في تبيين كيف يكون المسمَّى بمعنى الاسم الذي يراد به التَّسمية؟)
(1) ـ في الأصل: (( يتعدّ ) )، والتصحيح عن الكتاب 1: 33.
(2) ـ في الكتاب 1: 34: (( دليلةٌ ) ).
(3) ـ في الكتاب 1: 34: (( ولا ما يكون ) ).
(4) ـ في الكتاب 1: 34: (( تكون منه ) ).
(5) ـ في الكتاب 1: 34.
(6) ـ الكتاب 3: 267 ـ 280.
(7) ـ الكتاب 3: 269.