فهرس الكتاب
هذا الباب [1] ينكره أكثرُ مَنْ يسمعه ممَّن لم يتميَّز في معرفة كلام العرب حتى يتبَّين له وجهه، وهو شيءٌ يخصُّ اللغة العربية، ولا يكادُ يوجَدُ في شيء من سائر الألسنة [2] ، ولا غناء له في الغرض الذي يقصده المتكلمون في الاسم والمسمَّى. وإنما ذكرنا هذا وشبهه لنستوفَي الكلامَ في هذا الشيء [3] الذي قصدناه.
اعلم أنه لا خلافَ بين البصريين والكوفيين ـ فيما أعلمه ـ أنَّ كل فعلٍ تجاوز ثلاثة أحرف فإنَّه يجوز أنْ يأتيَ مصدرُه على مثال مفعوله قياسًا مطَّردًا [4] ، كقولك: انطلق انطلاقًا، ومُنْطَلِقٌ، والمفعول: مُنْطَلقٌ به، وأَدخل إدخالًا ومَدْخلًا، والمفعول مُدْخل، ومَزَّقته تَمزيقًا ومُمزَّقًا،وسرَّحتُه تسريحًا ومُسَرَّحًا.
(1) ـ طمس الجزء الأخير من الكلمة.
(2) ـ الألسنة: جمع لسان، ويجمع على ألسنة ولُسْن، ويراد به: آلة القول. ويطلق أيضًا اللسان على اللغة، ويجمع على ألسنة. ومنه قوله تعالى: (وما أرسلنا من رسولٍ إلا بلسان قومه(، أي بلغتهم. انظر: تاج العروس(لسن) 36/113.
(3) ـ طمست الكلمة في الأصل المخطوط.
(4) ـ الكتاب 4: 95: (( فالمكان والمصدر يُبنى من جميع هذا بناء المفعول، وكان بناء المفعول أولى به لأن المصدر مفعول والمكان مفعول فيه، فيضمّون أوَّله كما يضمّون المفعول يقولون للمكان: هذا مُخْرَجُنا ومُدْخُلنا، ومُصبحُنا ومُمسَانا، وكذلك إذا أردت المصدرَ ) ). وانظر: شرح المفصل 6: 53، والخصائص 1: 367.