فهرس الكتاب
ويعترف العكبري أنه لا يحسن معرفة علم الفلك ولا يتقن صناعة التنجيم، ولكنه يمخرق بذلك طلبًا للرزق، وأنه لا يؤمن بالتنجيم، وما تعاطاه إلا بسبب الحاجة والفاقة وكساد العلوم [1] :
ما تكسَّبْتُ بالتنجِيم حتى ... صارَ طوعُ الأيامِ غيرَ مطيعِ
ويعترف الأحنف أن الكدية أصبحت مصدر رزقه وأن الناس يشاركونه هذه المهنة [2] :
قد كانتِ الكديةُ إقطاعي ... فاستعصمَ الناسُ بأطباعي
قنعْتُ مضطرًا لضعفِ القوى ... عن نيلِ ما يدركه الساعي
كما يعترف بانخراطه في عالم الشحاذين ومخالطة فئاتهم، وإتقان لغتهم الاصطلاحية، والسكن في مصاطبهم وأماكن سكناهم ولهوهم، وأنه عاش حياة المكدين بكل ما فيها من جنوح وخصوصية، وافتخر بنسبته إلى عالم المتسولين وانتمائه إلى بني ساسان [3] الذين تعددت الاجتهادات في تحديد شخصية ساسان والذي يبدو أنه شخصية غامضة نسب إليها أصحاب المهن والحرف وكل من يبتدع أنواع الحيل ويبتكر فنون العاهات ليكسب المال ويفوز به بالمخرقة والخديعة والاحتيال [4] :
على أني بحمدِ اللـ ... ـهِ في بيتٍ من المجدِ
بفخري ببني ساسا ... نَ أهلِ الشكرِ والحمدِ
ملوكٌ لهمُ الأرضُ ... فمن غورٍ إلى نجدِ
همُ السادةُ والذاد ... ةُ أهلُ الحلِ والشدِ
بهاليلٌ محاويلٌ ... معاديلٌ عن المكدي
لهم أرضُ خراسانَ ... وقاسانَ إلى السدِ
إلى الساحلِ فالزابـ ... ـجِ والسندِ إلى الهندِ
إلى الشاماتِ والماها ... تِ في قربِ وفي بُعْدِ
حذارًا لأعاديهم ... من الأعرابِ والكردِ
(1) ديوانه ص336.
(2) ديوانه ص319.
(3) دائرة المعارف الاسلامية: ترجمة الشنتناوي والفندي وخورشيد، 11/46، وأنظر أدب الكدية في العصر العباسي: أحمد الحسين، دار الحصاد ص25.
(4) ديوانه ص158.