فهرس الكتاب

الصفحة 21501 من 23694

عندما دخل نور الدين حلب لم يكن فيها من العلماء إلا القليل، إذ يذكر الطباخ الحلبي في ترجمة أبي السخاء الحائك النحوي (ـ 560هـ) أنه كان من عوام حلب،"قرأ شيئًا من النحو على مشايخ بلده، وفهم أوائله، وعدم من يعرف هذا الشأن في زمنه، بسبب خراب حلب بنزول الفرنج عليها سنة 518هـ، وأقامت بعد ذلك برهة لا عالم فيها، فأخذ عنه الناس النحو بمقدار ما عنده" [1] ، ولعل هذا النص من أقدر النصوص على تزويدنا بوضع الثقافة والعلم في مدينة حلب قبل قدوم نور الدين.

وعندما توفي نور الدين عن حلب كان فيها 6 مدارس: هي المدرسة الزجاجية، والمدرسة الأسدية الجوانية، وثالثة أمام القلعة، والمدرسة العصرونيةُ روضةُ العلماء، والمدرسةُ الشهابيةُ، والكامليةُ، والشعبيةُ، يُدَرَّس فيها الفقهُ، والقرآنُ، واللغةُ، والأدب، وكان بعضها مخصصًا لدراسة مذهب فقهي، كالمدرسة الشهابية التي كانت من مدارس الحنفية بحلب، والمدرسة الأسدية الجوانية الشافعية. وكان في هذه المدارس مساكنُ للمقيمين فيها من الطلاب والفقهاء، وكان لها وقف داخل حلب، وخارجها يكفي للإنفاق عليها، وإعطاءِ رواتب للطلاب والمعلمين فيها.

(1) إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء، محمد راغب الطباخ، دار القلم العربي، حلب، 1989، 4/237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت