فهرس الكتاب

الصفحة 21502 من 23694

وبعد أن خلت حلب من العلم، عاد فانتشر فيها، فكان عدد الرجال الذين ترجم لهم راغب الطباخ ما بين 540هـ و600 هـ يزيد على 50 علمًا، على حين أن هذا العدد كان، من بداية القرن السادس إلى عام 540هـ لا يزيد على 18 علمًا. وكان أكثر هؤلاء من الشعراء، والفقهاء، والمحدثين واللغويين، والنحويين، ولذلك فإن الألقاب السائدة في وصف هؤلاء الأعلام هي من قبيل: (وكان فقيهًا قارئًا، قرأ الأصول ـ وكان فقيهًا زاهدًا ـ والحافظ الفقيه ـ وله معرفة بالأدب واللغة ـ وله خط حسن ـ وتعلم القرآن والنحو واللغة، وقال الشعر ـ ونحوي بارع، حاذق في الفن بصير به، عارف باللغة ـ والنحوي الشاعر ـ ومن المشهورين بعلم الأدب ـ وكان من العلماء المتميزين، والفضلاء المبرزين) .

ولعل ما يلفت أنظارنا في ذلك الزمان وجودُ امرأة متفقهة، يأخذ عنها الناس أحكامًا فقهية، هي فاطمة بنت محمد بن أحمد السمرقندي، المتوفاة في عقد السبعين، والتي يذكرها الطباخ بقوله فاطمة السمرقندية العالمة الفاضلة،"وكان زوجها ربما يهم بالفتوى، فتردّه إلى الصواب، وتعرّفه وجه الخطأ، فيرجع إلى قولها، وكانت تفتي" [1] . وهي ظاهرة قلّما نراها في تاريخ العرب المسلمين، ولا سيّما الحديث منه.

ولم ترد إشارة إلى العلوم الأخرى إلا في وصف محمد بن علي بن محمد العظيمي، الذي كان مؤرخًا"وكان له عنايةٌ بالتاريخ وتأليفه، وألّف عدة تآليف" [2] ، وكان معلمَ صبيان في حلب. كما يذكر الطباخ أسماء ثلاثة أطباء فقط في تلك الفترة: واحد من المسلمين، هو أبو الفضل بنُ أبي الوقار، الطبيب، وكان طبيبَ نور الدين محمود، واثنان من اليهود، هما سكرة اليهودي المتوفى في نواحي 580هـ، وابنه عفيف المتوفى في آخر سنة 600هـ [3] .

(1) المصدر السابق، 4/ 259.

(2) إعلام النبلاء، 4/235.

(3) إعلام النبلاء، 4/ 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت